شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٣

وَإِنْ أَسْلَمَا وَقَدْ أَصْدَقَهَا كَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ تَبَرَّأَ مِنْهُ إنْ قَبَضَتْهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِعُدُولِهِمْ، وَكُرِهَ لِمُسْلِمَةٍ قِيمَةُ مُحَرَّمٍ.

---------------

إلَيْنَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا، وَلَا نَحُولُ بَيْنَ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ مِنْ غَيْرِ مِلَّتِهِ إلَّا إنْ لَمْ تَرْضَ، وَتُجْبَرُ عَلَى كُفْئِهَا مِنْ مِلَّتِهَا، وَإِنْ وَطِئَ مُشْرِكٌ زَوْجَتَهُ فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ جَازَتْ لَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا.

وَعَنْ بَعْضٍ: إنْ أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ حَرْبِيٌّ عَنْ أَرْبَعٍ تَزَوَّجَ فِي حِينِهِ، وَتُكْرَهُ أُخْتُ زَوْجَتِهِ فَإِنْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ تَزَوُّجِهِ حَرُمْنَ أَوْ قَبْلَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِنَّ، وَإِنْ تَزَوَّجَ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهَا لِانْقِطَاعِ عِصْمَةِ الْحَرْبِيَّاتِ إذَا تَزَوَّجَ، وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَأَقَلَّ فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهِنَّ إنْ أَسْلَمْنَ، وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ فَسَدَتْ الثَّلَاثُ، وَإِنْ أَسْلَمَ فَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَطَلَ نِكَاحُهَا عِنْدَ بَعْضٍ وَخُيِّرَ فِيهَا أَوْ فِي تَرْكِهَا بِلَا طَلَاقٍ، وَقِيلَ: لَا يَتْرُكُهَا بِدُونِهِ، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَتْ فِيهَا ثُمَّ أَسْلَمَ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَى قَوْلٍ حتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا تَوَارَثَا.

وَإِنْ غَابَ زَوْجُ يَهُودِيَّةٍ وَرَاءَ الْبَحْرِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَلَا تَنْتَظِرَ إسْلَامَهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ قِيلَ: عَنْ أَرْبَعِ حَرْبِيَّاتٍ انْقَطَعَتْ عِصْمَتُهُنَّ إنْ لَمْ يُسْلِمْنَ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَهُنَّ نِسَاؤُهُ، وَفِي الْأَوَّلِ قِيلَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ، وَقِيلَ: لَا يَتَزَوَّجُ غَيْرَهُنَّ أَوْ أُخْتَ إحْدَاهُنَّ إلَّا بَعْدَهَا، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ فَقَدْ زَالَتْ عِصْمَتُهَا، وَفِي الْعِدَّةِ خِلَافٌ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُرِدْهَا ثُمَّ أَرَادَهَا فَلَا يَلْحَقُهَا إنْ قَالَ أَوَّلًا: لَا أُرِيدُهَا.

(وَإِنْ أَسْلَمَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الْمُشْرِكَانِ مُطْلَقًا (وَقَدْ أَصْدَقَهَا كَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ (تَبَرَّأَ مِنْهُ أَوْ قَبَضَتْهُ) فِي حَالِ شِرْكِهِمَا (وَإِلَّا فَ) لَهَا (قِيمَتُهُ بِعُدُولِهِمْ) أَيْ بِعُدُولِ الْمُشْرِكِينَ أَيْ بِتَقْوِيمِ عُدُولِهِمْ (وَكُرِهَ لِمُسْلِمَةٍ قِيمَةُ مُحَرَّمٍ) مُثْبَتٍ لَهَا بِحَقٍّ، لِأَنَّهَا وَلَوْ لَمْ تَأْخُذْهُ بِعَيْنِهِ وَلَا بَيْعٍ، وَأَخَذَتْ ثَمَنَهُ لَكِنْ لَمَّا أَخَذَتْ مِنْ الْحَلَالِ مَا اُعْتُبِرَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِثَمَنِ الْحَرَامِ، وَقَدْ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ