الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٤وَلَزِمَهُ صَدَاقُ مَنْ تَرَكَ بِشِرْكٍ، وَتُدْرِكُهُ عَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ.
وَلَا تُدْرِكُ حَامِلٌ عَلَى مُشْرِكٍ إنْ أَسْلَمَتْ نَفَقَةً،
-------------------
الَّذِي تَأْخُذُ مِنْ الْحَلَالِ بِسَبَبِ عَقْدِ الْحَرَامِ لَهَا كَانَ مَالًا مُتَسَيِّبًا عَنْ حَرَامٍ فَكُرِهَ، فَالْأَحْسَنُ لِهَذِهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ إسْلَامًا وَلِمُسْلِمَةٍ أَصِيلَةٍ أُصْدِقَتْ حَرَامًا أَنَّ لَا تَأْخُذَ قِيمَتَهُ فِي قَوْلِ مَنْ يَرُدُّهُمَا لِلْقِيمَةِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَكَانُ كُلِّ خِنْزِيرٍ شَاةٌ وَبَدَلُ الْخَمْرِ خَلٌّ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ نِكَاحَهُمَا مَضَى عَلَى مُحَرَّمٍ لِجَوَازِهِ فِي دِينِهِمَا، وَلَمَّا أَسْلَمَا حَالَ الْإِسْلَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: الْعُقْرُ، وَاخْتَارَ فِي الدِّيوَانِ أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ كِتَابِيَّةً بِنَحْوِ خَمْرٍ.
(وَلَزِمَهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الشِّرْكِ (صَدَاقُ مَنْ تَرَكَ بِشِرْكٍ، وَتُدْرِكُهُ عَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ) وَلَوْ لَمْ يَمَسَّهَا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَا وَثَنِيَّيْنِ تَنْزِيلًا لِإِسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا مَنْزِلَةَ الْفِرَاقِ بِالْمَوْتِ، فَلَزِمَ الصَّدَاقُ تَامًّا، وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ، وَقِيلَ: لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ فَأَبْطَلَتْ صَدَاقَهَا، كَالنَّاشِزَةِ وَالْقَاتِلَةِ نَفْسَهَا وَالْفَاعِلَةِ لِمَا تَحْرُمُ بِهِ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ الْتَزَمَهُ عَلَى نِكَاحٍ، أَوْ عَقْدٍ وَقَعَ فِي شِرْكٍ، فَكَأَنَّهُ ثَمَنُ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَا يَأْخُذُهُ مَنْ أَسْلَمَ، وَلَا يُعْطِيهِ مَنْ أَسْلَمَ، وَكَذَا يَقُولُ مَنْ يُحَرِّمُ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا إذَا مَسَّهَا فِي نِكَاحِ الشِّرْكِ، ثُمَّ أَسْلَمَا فَإِنَّهُ مَسَّهَا بِرِضَاهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا إنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، إذْ صَيَّرَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ كَزِنًى، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا لَمْ تَأْخُذْ النِّصْفَ، لِتَصْيِيرِ الْإِسْلَامِ هَذَا الْعَقْدَ كَالْعَدَمِ، وَقَالَ الرَّبِيعُ وضمام: لَهَا نِصْفُهُ إنْ لَمْ تُمَسَّ، وَقِيلَ: لَا صَدَاقَ لَهَا إنْ لَمْ تُمَسَّ، وَكَانَتْ مُرْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً.
(وَلَا تُدْرِكُ حَامِلٌ عَلَى مُشْرِكٍ إنْ أَسْلَمَتْ نَفَقَةً): مَفْعُولُ تُدْرِكُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا فَوَّتَتْ نَفْسَهَا عَنْهُ بِإِسْلَامِهَا، وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ: إنَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا جَرَّتْ جَنِينَهَا إلَى الْإِسْلَامِ، وَقَطَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْإِرْثَ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَامِلِ لِتَعْطِيلِهَا بِالْحَمْلِ وَمَنْعِهَا مِنْ التَّزَوُّجِ، لَا لِلْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إسْلَامُ