الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٥وَاسْتَظْهَرَ إدْرَاكَهَا حَامِلٌ مُشْرِكَةٌ عَلَى زَوْجٍ أَسْلَمَ، وَيَجُرُّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا صِغَارَ أَوْلَادِهِ لِلْإِسْلَامِ.
-----------------
الْأُمِّ إسْلَامٌ لِوَلَدِهَا (وَاسْتَظْهَرَ إدْرَاكَهَا) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ (حَامِلٌ) فَاعِلٌ بِالرَّفْعِ لِلْمَصْدَرِ (مُشْرِكَةٌ عَلَى زَوْجٍ أَسْلَمَ) اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ صَاحِبُ الْأَصْلِ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمَّا أَسْلَمَتْ كَانَ إسْلَامُهَا كَتَرْكِ حَقِّهَا وَتَبْرَأُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي فَوَّتَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ فَلَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ نَفَقَةً، كَمَا لَا تُدْرِكُهَا كُلُّ مَنْ فَوَّتَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ؛ كَالنَّاشِزَةِ وَالْمُسَافِرَةِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ؛ بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْحَقُّ لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ إسْلَامُهُ تَرْكًا لَهُ، بَلْ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهِ، وَلَا هِيَ مُفَوِّتَةٌ لِنَفْسِهَا بَلْ هُوَ الْمُفَوِّتُ لِنَفْسِهِ عَنْهَا، وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ مَعَهُ فِي إسْلَامِهِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ أَبِي سِتَّةَ إنَّ وَجْهَ الِاسْتِظْهَارِ يُجْلَبُ وَلَدُهُ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِ الشِّرْكِ، وَالْأُمَّ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَامِلِ لِتَعْطِيلِهَا بِالْحَمْلِ وَمَنْعِهَا مِنْ التَّزَوُّجِ لَا لِلْوَلَدِ.
وَقِيلَ: لَا تُدْرِكُهَا وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِهِ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانِ بْنِ أَبِي هَارُونَ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا تُدْرِكُ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ لِأَنَّ عُطْلَهَا بِالْحَمْلِ، وَلِعُمُومِ ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَلِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ لَهُ حتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْعِدَّةِ بِدَلِيلِ: أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ مَنْ
لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا وَلَا أَرْبَعًا بِدُونِهَا قَبْلَ الْعِدَّةِ (وَيَجُرُّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا صِغَارَ أَوْلَادِهِ) وَهُمْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ (لِلْإِسْلَامِ) وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ مِنْهُمَا هُوَ الْأُمُّ، وَكَانَتْ أَمَةً أَوْ حَرْبِيَّةً، وَقَالَ فِي الدِّيوَانِ: إنْ كَانَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا غَيْرُ حُرٍّ لَمْ يَجُرَّ الْوَلَدَ لِلْإِسْلَامِ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا قِيلَ زِيَادَةٌ لِلْإِسْلَامِ وَمَزِيَّةٌ لَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ إسْلَامُ الْأُمِّ إسْلَامًا لِوَلَدِهَا، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَّا إنْ كَانَ ابْنَ أُمِّهِ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَقَالَ فِي الدِّيوَانِ: إسْلَامُهُ لَا يَجُرُّ أَوْلَادَ بَنِيهِ الْأَطْفَالَ