شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١١

وَحَرُمَتْ إنْ مَسَّهَا بِرِدَّةٍ.

وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ وَتَزَوَّجَ بِمُشْرِكَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ ارْتَدَّتْ، كَذَلِكَ جَدَّدَا إنْ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهَا.

-----------------

أَرْبَعًا، أَوْ مَنْ لَا تُجَامِعُهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ (وَحَرُمَتْ إنْ مَسَّهَا بِرِدَّةٍ) مِنْهُمَا أَوْ بِرِدَّتِهِ أَوْ رِدَّتِهَا؛ تَنْزِيلًا لِمَسِّهِ إيَّاهَا مَنْزِلَةَ الزِّنَى، وَتَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ مُسْلِمٍ جَامَعَ مُشْرِكَةً، وَتَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ مُسْلِمَةٍ جَامَعَهَا مُشْرِكٌ، لِأَنَّهُمَا قَدْ رَجَعَا إلَى الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: إنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ مَا بَلَغَهُ قَوْلُهُ فَمَسَّ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَحْرُمُ، وَإِنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا حَالَ الْفِعْلِ لَمْ تَحْرُمْ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الرِّدَّةِ إلَّا النَّزْعُ، وَإِنْ كَانَ الِارْتِدَادُ زَلَّةً أَقَامَا إنْ تَابَ مَنْ ارْتَدَّ، وَقِيلَ: يُجَدِّدَانِ.

(وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ) رَجُلٌ (وَتَزَوَّجَ بِمُشْرِكَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا) هُوَ وَالْمُشْرِكَةُ تَغْلِيظًا عَلَى مَنْ ارْتَدَّ، فَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَمَنْ أَشْرَكَ مِنْ أَوَّلٍ بِدُونِ ارْتِدَادٍ، بَلْ جَعَلُوهُ كَمُوَحِّدٍ تَزَوَّجَ مُشْرِكَةً غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ (أَوْ ارْتَدَّتْ) أَيْ امْرَأَةٌ (كَذَلِكَ) أَيْ وَتَزَوَّجَتْ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ هِيَ وَالْمُشْرِكُ (جَدَّدَا إنْ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهَا) وَإِلَّا حَرُمَتْ تَغْلِيظًا عَلَى مَنْ ارْتَدُّوا فَنَزَّلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ زِنَى مُوَحِّدٍ بِمُشْرِكَةٍ، أَوْ مُوَحِّدَةٍ بِمُشْرِكٍ، لِأَنَّ رُجُوعَهُمَا لِلْإِسْلَامِ مَرْجُوٌّ وَقَدْ رَجَعَا بَعْدُ، وَلَوْ ارْتَدَّ إلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ يُسْلِمُ أَوْ يُقْتَلُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَهْدٌ وَلَا يُؤَمَّنُ، وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ إلَى غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُقْبَلُ عَنْهُ عَهْدٌ بَلْ يُسْلِمُ أَوْ يُقْتَلُ، وَثَبَتَ النَّسَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسَائِلِ قَبْلَهَا كُلِّهَا، وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ وَقَعَ بِرِدَّةٍ، وَنَظَرُ مَا بَطَنَ كَالْمَسِّ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَكَذَا كُلُّ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْجِمَاعِ كَمَسِّ الْفَرْجِ بِالْيَدِ عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنْ قُلْتَ: فَإِذَا قِيلَ بِالتَّجْدِيدِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ تُجْبَرُ؟ قُلْتُ لَا تُجْبَرُ لِأَنَّ التَّجْدِيدَ نِكَاحٌ جَدِيدٌ، وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِرِضًى، وَلَا سِيَّمَا الِارْتِدَادُ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الشِّرْكِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ إسْلَامٌ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ تُجْبَرُ إذَا أَرَادَهَا لَكَانَ يُجْبَرُ إذَا أَرَادَتْهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ، وَلَفْظُ التَّجْدِيدِ كَالنَّصِّ فِيهِ، وَلَا يُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا وُجِدَ التَّصْرِيحُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إذْ قَالَ: وَإِنْ