شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١٤

وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا فَاعْتَدَّتْ حَيْضَةً أَوْ ضِعْفَهَا فَارْتَدَّ اسْتَأْنَفَتْ مِنْ يَوْمِ الرِّدَّةِ ثَلَاثَةً، وَكَذَا مُعْتَدَّةٌ بِالْأَشْهُرِ، وَجُوِّزَ نِكَاحُهَا إنْ انْقَضَى بَاقِي عِدَّتِهَا

---------------

الزَّوْجُ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِلَّةُ الِاعْتِدَادِ بَعْدَ الْوَضْعِ أَنَّ ارْتِدَادَهُ شَبِيهٌ بِالْمَوْتِ، وَالطَّلَاقُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا، فَأُلْزِمَ مُطَلِّقٌ الِاعْتِدَادَ بَعْدَ الْوَضْعِ مِنْ جَانِبِ الشَّبَهِ بِالْمَوْتِ عَنْ الْحَامِلِ، إذْ تَعْتَدُّ الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ الْوَضْعِ مَا تُتِمُّ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بِحِسَابِ أَيَّامِ الْحَمْلِ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا وَضَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ وَالْعَشْرِ، وَأُلْزِمَ خُصُوصَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قُرُوءٍ مِنْ قِبَلِ الشَّبَهِ بِالْمُطَلَّقَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِلَّةُ الِاعْتِدَادِ بَعْدَ الْوَضْعِ أَنَّ ارْتِدَادَهُ فِي أَيَّامِ الْحَمْلِ نَاقِضٌ

، لَا يَكُونُ وَضْعُ الْحَمْلِ عِدَّةً، كَمَا أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ مَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ أَوْ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ كَمَا قَالَ.

(وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا فَاعْتَدَّتْ حَيْضَةً) أَوْ دُونَهَا (أَوْ ضِعْفَهَا) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ لَمْ تُكْمِلْ الثَّلَاثَ (فَارْتَدَّ؛ اسْتَأْنَفَتْ مِنْ يَوْمِ الرِّدَّةِ ثَلَاثَةً، وَكَذَا مُعْتَدَّةٌ بِالْأَشْهُرِ) اعْتَدَّتْ لِلطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ تُكْمِلْ ثَلَاثَةً فَارْتَدَّ تَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمِ الرِّدَّةِ (وَجُوِّزَ نِكَاحُهَا إنْ انْقَضَى بَاقِي عِدَّتِهَا) وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الِاسْتِئْنَافُ مِنْ يَوْمِ الرِّدَّةِ؛ لَا يَتَزَوَّجُ أَرْبَعًا بِدُونِهَا، وَلَا يَتَزَوَّجُ مَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا حتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ، وَذَلِكَ تَنْزِيلٌ لِلِارْتِدَادِ مَنْزِلَةَ الطَّلَاقِ، وَالطَّلَاقُ يَلْحَقُ الطَّلَاقَ إذَا كَانَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَتَزَوَّجُ ذَلِكَ، وَتَتَزَوَّجُ عِنْدَ تَمَامِ الْأُولَى اكْتِفَاءً بِهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقُبْهَا طَلَاقٌ صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَتُهُ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ رَجْعِيٍّ أَوْ رَجْعِيًّا لَا يَمْلِكُهُ اقْتَصَرَتْ عَلَى الْأُولَى، وَإِنْ