شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١٥

وَكَذَا إنْ آلَى مِنْهَا.

وَحُكْمُ مُسْلِمٍ طَلَّقَ رَجْعِيًّا أَوْ آلَى فَمَكَثَتْ أَقَلَّ مِنْ عِدَّةٍ ثُمَّ حَرُمَتْ لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ حَتَّى تَعْتَدَّ كَذَلِكَ.

--------------

ارْتَدَّتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ لَمْ تُجَدِّدْ عِدَّةً (وَكَذَا إنْ آلَى مِنْهَا) أَوْ ظَاهَرَ فَارْتَدَّ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ مِنْ يَوْمِ ارْتِدَادِهِ، وَقِيلَ: تَبْقَى عَلَى أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، فَإِذَا تَمَّتْ مِنْ يَوْمِ آلَى وَظَاهَرَ تَزَوَّجَتْ، سَوَاءٌ تَمَّتْ قَبْلَ تَمَامِ مِقْدَارِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهَا، أَوْ مَعَهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إنْ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ مِنْ يَوْمِ ارْتَدَّ تَزَوَّجَتْ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا وَمَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا، وَلَوْ لَمْ تُتِمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَإِذَا لَمْ تُتِمَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ لَمْ يَتَزَوَّجْ ذَلِكَ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ، وَلَوْ أَتَمَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: تَنْزِيلُ الرِّدَّةِ مَنْزِلَةَ الطَّلَاقِ فِي قَوْلِ مَنْ يَأْمُرُ أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ إذَا رَدِفَ الزَّوْجُ طَلَاقًا عَلَى آخَرَ، وَوَجْهُ الثَّانِي:

عَدَمُ ذَلِكَ التَّنْزِيلِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَارْتِدَادُهَا لَا يُوجِبُ اسْتِئْنَافًا.

(وَحُكْمُ) امْرَأَةِ (مُسْلِمٍ طَلَّقَ) هَا (رَجْعِيًّا أَوْ آلَى) مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ (فَمَكَثَتْ أَقَلَّ مِنْ عِدَّةٍ) وَهِيَ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ أَوْ أَشْهُرٍ (ثُمَّ حَرُمَتْ) بِلِعَانٍ أَوْ بِمَسٍّ قَبْلَ مُرَاجَعَةٍ أَوْ بِمَسٍّ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فِي الظِّهَارِ أَوْ بِمَسٍّ فِي الدُّبُرِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ بِجِمَاعٍ فِي الْفَمِ، أَوْ بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي بِغَيْرِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ، أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ التَّحْرِيمِ (لَا تَتَزَوَّجُ) بِالرَّفْعِ بَعْدَ حَذْفِ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُقَدَّرُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: حُكْمُ، وَلَك أَنْ لَا تُقَدِّرَ حَرْفَ الْمَصْدَرِ فَتَكُونَ الْجُمْلَةُ خَبَرًا لَا تَحْتَاجُ لِرَابِطٍ، لِأَنَّهُ نَفْسُ الْمُبْتَدَإِ فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ الْحُكْمَ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ بِهِ، وَالْمَحْكُومُ بِهِ هُوَ عَدَمُ التَّزَوُّجِ (بَعْدَهُ حتَّى تَعْتَدَّ كَذَلِكَ) أَيْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ زِيَادَةً عَلَى مَا مَكَثَتْ قَبْلُ، وَجُوِّزَ نِكَاحُهَا إذَا انْقَضَى بَاقِي عِدَّتِهَا، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ لِمَعْنًى ثُمَّ وَجَدَتْ مَعْنًى آخَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا تَبْطُلُ عِدَّتُهَا، إلَّا إنْ اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ