الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢١وَحُرِّمَ نِكَاحُ الشِّغَارِ
----------------
وَظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ دُونَ الْأَجَلِ، وَإِنْ أَدْرَكَ الْأَجَلَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ بَطَلَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ، وَكَلَامُ الدِّيوَانِ كَالنَّصِّ فِي اخْتِيَارِ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ إذْ جَرَى عَلَيْهِ وَأَثْبَتَهُ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ، ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ قِيلَ مَعْنَاهُ: مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ مِنْ بَعْدِ
الْأَجَلِ، وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: عَنْ بَعْضٍ إنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَنْسُوخٌ، وَعَنْ بَعْضٍ إنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَعَنْ بَعْضٍ إنَّهُ ثَابِتٌ ا هـ.
وَعَلَى الْجَوَازِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَقِيلَ: إنَّ الْآيَةَ فِي عُمْرَةِ الْإِمَاءِ وَإِنَّ الرَّجُلَ يَنْطَلِقُ إلَى مَكِّيَّةٍ فَيَسْتَمْتِعُ مِنْهَا بِمَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، فَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ وَرَغِبَا فِي الزِّيَادَةِ كَانَا عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنَّا وَأَجَازَهُ أَبُو صُفْرَةَ وَقَالَ: لَوْ أَجِدُهُ لَفَعَلْتُ، وَقِيلَ: إذَا طَلَّقَهَا وَانْقَضَى الْوَقْتُ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، وَإِنْ مَاتَ فِي الْأَجَلِ فَعِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا فِدَاءٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا يَلْحَقُهَا ذَلِكَ إذَا بَنَيْنَا عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَقِيلَ: إنَّ الَّتِي نُسِخَتْ وَنُهِيَ عَنْهَا كَانَتْ بِلَا تَزْوِيجٍ، وَلَيْسَ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَيَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا كَذَا ثُمَّ يُفَارِقُهَا بِالطَّلَاقِ، لَكِنْ لَا يَعِدُهَا أَمْرًا وَيُخَالِفُهُ بِقَلْبِهِ.
(وَحُرِّمَ نِكَاحُ الشِّغَارِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَالشِّغَارُ: رَفْعُ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُولَ فِي الْأَصْلِ، وَقِيلَ: الْجِمَاعُ، وَقِيلَ: الْعَقْدُ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ؛ وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ: خِسَّةُ ذَلِكَ النِّكَاحِ، كَمَا خُسَّ الْكَلْبُ، وَكَمَا خُسَّ رَفْعُ رِجْلِهِ وَبَوْلُهُ، أَوْ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ فِيهِ يُعْطَى، إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ نِكَاحِ وَقَضَاءِ وَطَرٍ مِنْهُ، كَالْكَلْبِ يَقْضِي وَطَرَهُ مِنْ الْبَوْلِ بِلَا شَيْءٍ يُعْطِيهِ، قَالَ بَعْضٌ: أَصْلُ الشِّغَارِ فِي اللُّغَةِ، الرَّفْعُ، كَقَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ إذَا رَفَعَهَا لِلْبَوْلِ ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ فِيمَا أَشْبَهَهُ فَقَالُوا: شَغَرَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إذَا فَعَلَ لَهَا ذَلِكَ لِلْجِمَاعِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ إذَا كَانَ وَطْئًا بِوَطْءٍ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ: شَاغِرْنِي أَنْكِحْنِي وَلِيَّتَكَ بِلَا صَدَاقٍ وَأُنْكِحُكَ وَلِيَّتِي بِلَا صَدَاقٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ