الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٢وَهُوَ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلَ وَلِيَّتَهُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ هُوَ لَهُ وَلِيَّتَهُ أَيْضًا، وَيَجْعَلَا صَدَاقَ هَذِهِ بِصَدَاقِ تِلْكَ.
وَإِنْ فَعَلَا وَجَبَ لِكُلٍّ صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ مُسَّتْ، وَقِيلَ: حَرُمَتَا.
--------------
نِكَاحَ الشِّغَارِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الصَّدَاقِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَلْدَةٌ شَاغِرَةٌ، أَيْ: خَالِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَاسْتُعْمِلَ فِي هَذَا النِّكَاحِ الَّذِي يَذْكُرُهُ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ وَتَحْرِيمُهُ رَوَاهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُمَا أَنَسٌ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ غَيْرِ مَمْدُودَةٍ وَفَتْحِ النُّونِ - خَادِمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلَ وَلِيَّتَهُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ هُوَ لَهُ وَلِيَّتَهُ أَيْضًا) وَلَا يَخْتَصُّ بِالْبِنْتَيْنِ وَالْأُخْتَيْنِ، وَذِكْرُهُنَّ فِي الْحَدِيثِ تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالْمِثَالُ لَا يُخَصِّصُ، بَلْ تَفْسِيرُهُ وَالتَّمْثِيلُ لَهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي (وَيَجْعَلَا صَدَاقَ هَذِهِ بِصَدَاقِ تِلْكَ) أَوْ صَدَاقَ كُلٍّ بِنِكَاحِ الْأُخْرَى، أَوْ فَرْجَ كُلٍّ بِفَرْجِ أُخْرَى، وَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ سَوَاءٌ عَيَّنَا صَدَاقَيْهِمَا أَمْ لَا، وَلَا يُعْطِي أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا، وَلَوْ عَيَّنَاهُ بَلْ يَقُولُ
كُلٌّ مِنْهُمَا مَثَلًا: إنَّ الصَّدَاقَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْكَ قَدْ تَرَكْتُهُ بَدَلَ الصَّدَاقِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيَّ، وَفِي ذَلِكَ تَعْطِيلٌ لِلصَّدَاقِ، وَنِكَاحٌ بِدُونِ الصَّدَاقِ، وَأَيْضًا لَيْسَ الصَّدَاقُ لَهُمَا فَكَيْفَ يَهَبَانِهِ.
(وَإِنْ فَعَلَا وَجَبَ لِكُلٍّ صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ مُسَّتْ) وَلَا شَيْءَ لَهَا إنْ لَمْ تُمَسَّ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ مُتْعَةٍ (وَقِيلَ: حَرُمَتَا) أَيْ: وَذُكِرَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُمَا حَرُمَتَا، وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلٍ آخَرَ إذْ لَا قَائِلَ بِجَوَازِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا إرْثَ فِيهِ، وَالْمُرَادُ اتِّفَاقُ أَصْحَابِنَا، وَيَبْعُدُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا حَلَّتَا، وَقِيلَ: حَرُمَتَا، وَيُرِيدُ بِالْحِلِّ قَوْلًا لِغَيْرِنَا فَيُفَرَّقَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا إنْ مَسَّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَجْمَعُوا أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ لَا يَجُوزُ، لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ؛ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْبُطْلَانِ، وَعَنْ مَالِكٍ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ، وَأَجَازَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ وَأَوْجَبُوا