شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٤

وَلَا شِغَارَ فِي الْإِمَاءِ لِأَنَّ صَدَاقَهُنَّ لِمَوَالِيهِنَّ.

----------------

شَيْءَ إنْ لَمْ تُمَسَّ وَإِمَّا مُرَكَّبٌ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: زَوِّجْنِي بِغَيْرِ شَيْءٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ بِمِائَةٍ، فَيُفْسَخُ نِكَاحُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ وَلَوْ مَسَّ، وَلَهَا بِهِ الْمِثْلُ،

وَمَنْ سَمَّى لَهَا فَلَهَا الْأَكْثَرُ إمَّا هُوَ الْمِثْلُ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْمَسِّ، وَقِيلَ: لَهَا الْمِثْلُ ا هـ.

(وَلَا شِغَارَ فِي الْإِمَاءِ لِأَنَّ صَدَاقَهُنَّ لِمَوَالِيهِنَّ) وَقَدْ تَقَاصُّوا فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بِلَا صَدَاقٍ، وَإِنَّمَا الْجَائِزُ أَنْ يُعَيِّنَا صَدَاقًا وَيَتَوَاهَبَا، لِأَنَّ صَدَاقَ الْأَمَةِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ فِيهِ زَوَّجَ كُلٌّ أَمَتَهُ لِآخَرَ تَحِلُّ لَهُ، وَهُمَا حُرَّانِ أَوْ كُلٌّ لِعَبْدِ الْآخَرِ أَوْ تَخَالَفَا، وَصُورَةُ الْأَوَّلِ أَنْ تَكُونَ مَثَلًا لِزَيْدٍ أَمَةٌ لَا يَحِلُّ لَهُ تَسَرِّيهَا بِأَنْ كَانَتْ سُرِّيَّةً لِأَبِيهِ أَوْ كَانَ أَبُوهُ اسْتَمْتَعَ مِنْهَا وَلَوْ بِمَسٍّ أَوْ نَظَرِ بَاطِنٍ، أَوْ كَانَتْ لِابْنِهِ سُرِّيَّةٌ أَوْ اسْتَمْتَعَ مِنْهَا، وَكَذَا مَا فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ كَانَ هُوَ بِنَفْسِهِ جَامَعَهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ بِهِمَا، أَوْ فِي الدُّبُرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ، وَتَكُونُ لِعَمْرٍو أَمَةٌ كَذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمَا طَوْلٌ إلَى الْحُرَّةِ فَيُزَوِّجُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمَتَهُ لِآخَرَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يُسَمَّى شِغَارًا، وَإِنَّمَا قَيَّدْتُ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَحِلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّتْ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ غَيْرِهِ بَلْ يَتَسَرَّى أَمَتَهُ وَيَكْتَفِي بِهَا، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِتَزَوُّجِ الْأَمَةِ عَدَمَ الطَّوْلِ، وَخَوْفَ الْعَنَتِ، وَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ إرْشَادٌ فَقَطْ؛ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ لَا تَحِلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَمَةُ نَفْسِهِ، وَإِنْ حَرُمَتْ أَمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً لَمْ يَكُنْ شِغَارًا قَطْعًا، قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: يَكُونُ نِكَاحُ الشِّغَارِ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ، وَمَعَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ زَوَّجَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِآخَرَ وَلِيَّتَهُ، وَالْآخَرُ لَهُ أَمَتَهُ فَلَيْسَ شِغَارًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدِي بَلْ هُوَ شِغَارٌ، لِأَنَّ فِيهِ تَزَوُّجَ حُرَّةٍ عَلَى أَنَّ صَدَاقَهَا صَدَاقُ غَيْرِهَا، وَهَذَا عَيْنُ الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ

الصَّدَاقِ، وَقُطْبُ الْمَنْعِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا شِغَارَ بَيْنَ الْإِمَاءِ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَرَائِرِ، وَمَا بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ، وَعِنْدِي أَنَّ