الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٦ثُمَّ عَلِمَهُ مُتَزَوِّجًا رَدَّهُ إذْ هُوَ عَيْبٌ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَلَا يَجِدُ رَدَّهُ بِعَيْبٍ إنْ كَانَ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ بَعْدَ نِكَاحٍ عِنْدَهُ، وَلَهُ أَرْشُهُ.
--------------------------------
الْجَمَاعَةِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ (ثُمَّ عَلِمَهُ مُتَزَوِّجًا رَدَّهُ) وَجَدَّدَ الشِّرَاءَ إنْ شَاءَ، وَلَزِمَهُ وَلَهُ الْأَرْشُ أَوْ إمَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِلَا أَرْشٍ أَوْ يَرُدَّهُ أَقْوَالٌ فِي بَابِهَا (إذْ هُوَ) أَيْ التَّزَوُّجُ (عَيْبٌ) مُطْلَقًا (عَلَى الْمُخْتَارِ) أَمَّا تَزَوُّجُ الْعَبْدِ: فَلِأَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ وَمُؤْنَتَهَا عَلَى سَيِّدِهِ أَبَدًا مَا لَمْ يُطَلِّقْ عَنْهُ، فَإِذَا طَلَّقَ أَنْفَقَهَا وَمَانَهَا، كَذَلِكَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ حتَّى تَتِمَّ الْعِدَّةُ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ يَشْغَلُهُ التَّزَوُّجُ عَنْ سَيِّدِهِ وَأَشْغَالِهِ، وَيَدْعُوهُ إلَى أَنْ يَسْرِقَ مِنْ سَيِّدِهِ لِزَوْجَتِهِ وَلِمَا يَلِدُهُ مَعَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَأَوْلَادُهُ إنْ كَانَتْ وَالِدَتُهُمْ أَمَةً فَيَرْجِعُ أَمْرُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِ كَنَفَقَتِهِمْ وَالْعَقْلُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً رَجَعُوا كَذَلِكَ إذَا عَتَقَ الْعَبْدُ، وَأَمَّا تَزَوُّجُ الْأَمَةِ فَلِأَنَّهَا تُشْغَلُ بِحَقِّ زَوْجِهَا وَلَوْ لَيْلًا فَقَطْ؛ وَلِأَنَّهُ تُضْعِفُهَا الْوِلَادَةُ وَقَدْ تَمُوتُ بِهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا حَيْثُ لَا يُدْرِكُهَا زَوْجُهَا لَبَطَلَ صَدَاقُهَا عِنْدَ بَعْضٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ زَوَّجَهَا لِعَبْدٍ أَوْ حُرٍّ، وَقِيلَ: تَزَوُّجُ الْأَمَةِ عَيْبٌ لَا تَزَوُّجُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ لِمُشْتَرِيهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ (الْإِيضَاحُ) وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ هُنَا عَلَى الْمُخْتَارِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ تَزَوُّجَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لَيْسَ عَيْبًا فَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ فِي مَجْمُوعِهِمَا، عَيْبٌ لَا فِي جَمِيعِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي تَزَوُّجِ الْأَمَةِ فَقَطْ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَيْبٌ هُوَ الْمُخْتَارُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: لَا عَيْبَ فِي تَزَوُّجِ الْعَبْدِ وَلَا فِي تَزَوُّجِ الْأَمَةِ.
(وَلَا يَجِدُ رَدَّهُ بِعَيْبٍ) وَ (إنْ
كَانَ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ بَعْدَ نِكَاحٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِدُ أَوْ بِالرَّدِّ، وَمِثْلُ النِّكَاحِ التَّسَرِّي إذَا اشْتَرَاهَا فَزَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ أَوْ تَسَرَّاهَا هُوَ وَسَوَاءٌ فِي تَزْوِيجِهَا مَسَّهَا أَمْ لَمْ يَمَسَّهَا، كَمَا يَدُلُّ لَهُ إطْلَاقُ النِّكَاحِ الصَّادِقِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَكَمَا يَدُلُّ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَمَنْ اشْتَرَى ذَا زَوْجَةٍ إلَخْ إذَا ثَبَتَ الرَّدُّ وَلَوْ مَسَّهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، إذْ كَانَ التَّزَوُّجُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَافْهَمْ (عِنْدَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِنِكَاحٍ أَوْ نَعْتُهُ (وَلَهُ أَرْشُهُ) إنْ كَانَ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ