شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٣

وَمَنْ خَطَبَ بِنْتًا مِنْ رَجُلٍ فَغَرَّهُ بِأَمَتِهِ فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ خُيِّرَ فِي إقَامَتِهِ عَلَيْهَا إنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ، وَفِي الْإِنْكَارِ بِلَا صَدَاقٍ يَلْزَمُهُ وَلَوْ مَسَّ، وَلَا قِيمَةَ لِمَا وَلَدَ مَعَهَا

------------------

إمْضَاءً لِكُلٍّ مِنْ الْعِتْقِ وَالشَّرْطِ جَمِيعًا، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَبِي الْمُؤَثِّرِ، وَمَنْ يَرَى لَهُ شَرْطَهُ لَا يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ إنْ مَسَّهَا بِلَا صَدَاقٍ، وَقِيلَ: إنْ أَعْتَقَهَا بِرَأْيِهِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ شَاءَتْ، وَإِنْ طَلَبَتْهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَفَعَلَ فَذَلِكَ مُكَاتَبَةٌ مَجْهُولَةٌ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَهَا صَدَاقُهَا إنْ رَضِيَتْ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا لَهُ قِيمَتُهَا، وَإِنْ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَعَلَى أَنَّ عِتْقَهَا هُوَ صَدَاقُهَا جَازَ لَهُمَا إنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ وَتَزَوَّجَتْهُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا فَلَهَا كَمِثْلِهَا، وَعَلَيْهَا قِيمَتُهَا، وَإِنْ تَتَامَمَا عَلَى أَنَّهُ صَدَاقُهَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَكَانَ كَالْمُكَاتَبَةِ.

(وَمَنْ خَطَبَ بِنْتًا) أَوْ وَلِيَّةً (مِنْ رَجُلٍ فَغَرَّهُ بِأَمَتِهِ) أَوْ أَمَةِ غَيْرِهِ (فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ خُيِّرَ فِي إقَامَتِهِ عَلَيْهَا إنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ) لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْوِيَ إجَازَةَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَقَامَ بِلَا إجَازَةٍ لَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إنْ مَسَّهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِأَنَّهُ مَغْرُورٌ بِهَا، وَأَمَّا إنْ عَلِمَتْ فَلَا يَحِلُّ لَهَا إنْ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ هُوَ وَيُجِيزَ؛ لِأَنَّهَا عَلَى رَسْمِ الزِّنَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا، وَأَنَّهُ يَظُنُّهَا حُرَّةً، وَكَذَا كُلُّ مَنْ خَطَبَ امْرَأَةً وَزُوِّجَ بِغَيْرِهَا، وَقِيلَ: يَحْرُمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إنْ كَانَ الْمَسُّ، (وَ) خُيِّرَ (فِي الْإِنْكَارِ بِلَا صَدَاقٍ يَلْزَمُهُ وَلَوْ مَسَّ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ لِصَدَاقِ أَمَتِهِ أَوْ عُقْرِهَا؛ كَمَنْ رَضِيَ بِزِنَا أَمَتِهِ بِلَا عَطِيَّةٍ فَلَوْ قَبْلَ الْمَسِّ لَلَزِمَهُ، وَالْأَحْوَطُ عِنْدِي أَنْ يُجَدَّدَ النِّكَاحُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ حِينَ الْعَقْدِ عَلَى غَيْرِهَا، فَإِنْ تَعَمَّدَتْ حَرُمَتْ إنْ مُسَّتْ وَحَرُمَ (وَلَا قِيمَةَ لِمَا وَلَدَ مَعَهَا) إذْ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ الْمَسِّ فَهُوَ حُرٌّ يَأْخُذُهُ