شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٤

وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ فِي الْعَكْسِ. وَإِنْ غَرَّتْ أَمَةٌ رَجُلًا يَظُنُّهَا حُرَّةً ثُمَّ عَلِمَهَا أَمَةً فَعَلَيْهِ عُقْرُهَا إنْ مَسَّهَا، وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ مَا وَلَدَ مَعَهَا عَبِيدٌ، وَإِنْ غَرَّهُ بِهَا غَيْرُهَا

-----------------------

الزَّوْجُ، وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ بِهَا.

وَإِنْ قَالَ حِينَ عَقَدَ مُشِيرًا إلَى أَمَتِهِ: هَذِهِ بِنْتِي فَقِيلَ: هِيَ حُرَّةٌ وَلِلزَّوْجِ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ كُلُّهُ إلَّا الصَّدَاقَ فَلَهَا، وَقِيلَ: هِيَ أَمَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِقَوْلِهِ: بِنْتِي، الْإِعْتَاقَ وَلَا السُّخْرِيَةَ بِهِ بَلْ الْكَذِبَ (وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ فِي الْعَكْسِ) وَهُوَ أَنْ يَخْطُبَ إلَيْهِ أَمَتَهُ أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ، وَيُزَوِّجَهُ بِنْتَه أَوْ وَلِيَّتَهُ أَوْ وَلِيَّةَ غَيْرِهِ، كَمَا يَجُوزُ إنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَظُنُّهَا الْأَمَةَ الَّتِي طَلَبَ وَإِلَّا فَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا إنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ طِفْلَةً.

(وَإِنْ غَرَّتْ أَمَةٌ رَجُلًا) بِقَوْلِهَا: إنِّي حُرَّةٌ فِي قَوْلِ الْمُحَشِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهَا أَرَتْهُ أَمَارَةَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ رَأَتْ مِنْهُ أَنَّهُ ظَنَّهَا حُرَّةً وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ، فَتَكُونُ صُورَةُ التَّزْوِيجِ أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ: زَوَّجْتُ هَذِهِ بِهَذَا أَوْ بِكَ أَوْ فُلَانَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تُعْرَفُ بِهِ أَنَّهَا أَمَةٌ (يَظُنُّهَا حُرَّةً ثُمَّ عَلِمَهَا أَمَةً فَعَلَيْهِ عُقْرُهَا إنْ مَسَّهَا) وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ وَلَوْ فَرَضَ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ، وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ وَفَرَضَ أَوْ مَسَّ وَأَعْطَى الْعُقْرَ أَوْ الْمِثْلَ إنْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ وَأَجَازَ سَيِّدُهَا (وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ مَا وَلَدَ مَعَهَا) (عَبِيدٌ) لِأَنَّ أُمَّهُمْ أَمَةٌ تَزَوَّجَهَا مُعَيَّنَةً لَمْ يَغُرَّهُ أَحَدٌ بِغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْغَرَرُ بِحُرِّيَّتِهَا وَلَمْ يَغُرَّهُ سَيِّدُهَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ، وَلَمْ يَبْحَثْ الزَّوْجُ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْبَحْثُ، فَلَمَّا قَصَّرَ وَأَخَذَ بِالِاطْمِئْنَانِ حُمِلَ عَلَيْهِ بِإِلْزَامِ الْعُقْرِ مِثْلًا وَتَعْبِيدِ الْوَلَدِ، وَأَيْضًا غُرُورُهُ بِالْأَمَةِ جِنَايَةٌ مِنْهَا عَلَى سَيِّدِهَا فَأُلْزِمَ الزَّوْجُ الْعُقْرَ مِثْلًا وَتَعْبِيدَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ خَطَأَهَا فِي نَفْسِهَا مَعَ غَيْرِهَا، وَإِبَاحَتَهَا نَفْسَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَحُطُّ حَقَّ السَّيِّدِ فِيهَا، وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَسِّ بِعُبُودِيَّتِهَا لَكَانَ مَا وَلَدَ مَعَهَا عَبِيدًا قَطْعًا.

(وَإِنْ غَرَّهُ بِهَا غَيْرُهَا) سَوَاءٌ