شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٥

فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا وَقِيمَةُ ذَلِكَ وَهِيَ عَبْدَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ. وَإِنْ غَرَّ قَوْمًا عَبْدٌ بِنَفْسِهِ فَزَوَّجُوهُ وَلِيَّتَهُمْ ثُمَّ عَلِمَتْهُ عَبْدًا بَعْدَ مَسٍّ فَصَدَاقُهَا فِي رَقَبَتِهِ فَتَأْخُذُهُ فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ،

---------------------------

كَانَ الَّذِي غَرَّهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى عَقْدَ النِّكَاحِ بِادِّعَائِهِ أَنَّهُ وَلِيٌّ وَإِذْعَانِهَا لَهُ أَوْ بِشَهَادَةٍ زُورٍ أَوْ جَهْلٍ، أَنَّهُ وَلِيُّهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِهَا أَوْ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَكَّلَتْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَقَالَ: إنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ كَانَ الَّذِي غَرَّهُ الشُّهُودُ أَوْ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا: إنَّهَا حُرَّةٌ سَوَاءٌ زُورًا أَوْ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوهُ

وَلَمْ يَحْكُوا عَنْ غَيْرِهِمْ (فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهَا (صَدَاقُهَا وَقِيمَةُ ذَلِكَ) أَيْ مَا وَلَدَ مَعَهَا لِرَبِّهَا (وَهِيَ عَبْدَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ) مِمَّا وَلَدَ مَعَهَا وَيَأْخُذُهُمْ أَبُوهُمْ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ امْتَنَعَ السَّيِّدُ وَقِيلَ: لَا إنْ امْتَنَعَ، وَإِنْ بَاعَهُمْ لِغَيْرِ أَبِيهِمْ مَضَى بَيْعُهُ بِمَا بَاعَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ثُمَّ بَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ كَمِثْلِهَا إلَّا الَّذِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَفَسَدَ النِّكَاحُ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ رَبُّهَا صَدَاقَ أَمَةٍ وَقِيمَةَ أَوْلَادِهَا يَوْمَ وُلِدُوا وَيَأْخُذُهُمْ وَالِدُهُمْ وَيَرْجِعُ هُوَ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِمْ.

وَقِيلَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا لَا بِالصَّدَاقِ، وَإِنْ غَرَّهُ سَيِّدُهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِذَا هِيَ حُرَّةٌ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالصَّدَاقُ لَهَا، وَمَنْ زَوَّجَ رَجُلًا بِنْتَه ثُمَّ سَافَرَ وَأَمَرَ بِتَجْهِيزِهَا فَأَجَازُوا عَلَيْهِ جَارِيَتَهُ فَتَوَهَّمَهَا زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا وَأَوْلَدَهَا، ثُمَّ بَانَ الْأَمْرُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَعَلَيْهِ عُقْرُ الْجَارِيَةِ لِرَبِّهَا، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا، وَالْأَوْلَادُ يُلْحَقُونَ بِهِ، وَيُعْطِي قِيمَتَهُمْ يَوْمَ وُلِدُوا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ.

(وَإِنْ غَرَّ قَوْمًا عَبْدٌ بِنَفْسِهِ) أَنَّهُ حُرٌّ (فَزَوَّجُوهُ وَلِيَّتَهُمْ ثُمَّ عَلِمَتْهُ عَبْدًا بَعْدَ مَسٍّ فَصَدَاقُهَا فِي رَقَبَتِهِ فَتَأْخُذُهُ فِيهِ) وَلَوْ كَرِهَ سَيِّدُهُ وَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهَا قِيمَتَهُ، وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زِنًا إذْ تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ (وَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الرَّقَبَةِ إنْ كَانَ