الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦١رِقِّيَّتِهِ، وَكَالنِّكَاحِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ. وَمَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً فِي ظَنِّهِ فَمَسَّهَا فَإِذَا هِيَ أَمَةُ قَوْمٍ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا بَعْدُ أَوْ يَتَسَرَّاهَا،
-------------------------
رِقِّيَّتِهِ) إلَّا مِنْ قَوْلِهِ أَنَا مُعْتَقٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ " إنِّي مُعْتَقٌ " مِنْ كَوْنِهِ مُثْبِتًا لِلْعُبُودِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ، مُلْغَى بِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ أَبْطَلَ هَذَا الْإِثْبَاتَ بِقَوْلِهِ: إنِّي مُعْتَقٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ عُبُودِيَّتِهِ، فَصَارَ إثْبَاتُهُ الْعِتْقَ لِنَفْسِهِ كَالنَّسْخِ لِذَلِكَ الْمَفْهُومِ الَّذِي عُدِمَ الْعِلْمُ بِصِحَّتِهِ (وَكَالنِّكَاحِ الْبَيْعُ) لَهُ (وَالشِّرَاءُ) مِنْهُ (وَالْإِجَارَةُ) لَهُ وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ.
(وَمَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً فِي ظَنِّهِ فَمَسَّهَا فَإِذَا هِيَ أَمَةُ قَوْمٍ) لَمْ تُخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَظْهَرَتْ لَهُمْ أَنَّ وَلِيَّهَا غَيْرُ حَاضِرٍ فَزَوَّجَهَا الْجَمَاعَةُ أَوْ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ نَحْوُهُ أَوْ وَكَّلَتْ أَحَدًا فَزَوَّجَهَا أَوْ زَوَّرَ أَحَدٌ أَنَّهُ وَلِيُّهَا وَهَكَذَا فِيمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ مِمَّا يَأْتِي أَوْ مَرَّ (فَلَا يَتَزَوَّجُهَا بَعْدُ أَوْ يَتَسَرَّاهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَسَّ مَسِيسٌ حَرَامٌ فَحَرُمَتْ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَيُّمَا عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ زَانٍ﴾ وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا عَلَى نِيَّةِ الزِّنَا، وَأَمَّا هِيَ فَقِيلَ: حَرُمَ عَلَيْهَا إنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا أَمَةٌ، وَقِيلَ: إنْ أَجَازَ سَيِّدُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْمَسِّ جَازَ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا أَمَةٌ وَعَلِمَتْ بَعْدَ الْمَسِّ فَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَقِيلَ: لَا، فَإِنْ أَجَازَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَسِّ عَلَى هَذَا جَازَ، لَكِنْ إنْ جَمَعَ الزَّوْجُ شَرْطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ وَكَذَلِكَ حِينَ لَمْ تَحْرُمْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا جَازَ لَهُ التَّجْدِيدُ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهَا فَيَتَسَرَّاهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا، وَلَا تَلْزَمُ الْعِدَّةُ إذَا صَحَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا وَلَوْ بِتَجْدِيدٍ أَوْ تَسَرٍّ، - وَلَا نَافِيَةٌ -، وَلِذَا ثَبَتَ الْأَلِفُ وَهِيَ فِي مَعْنَى النَّهْيِ وَيَجُوزُ كَوْنُهَا نَاهِيَةً فَوَجْهُ ثُبُوتِ الْأَلِفِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْجَزْمِ بِعَدَمِ تَقْدِيرِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا