شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٥

بَابٌ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى كَطِفْلِ وَلِيُّهُ أَوْ خَلِيفَةُ أَبِيهِ أَوْ عَشِيرَتُهُ،

----------------------------

بَابٌ فِي نِكَاحِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ (جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى كَطِفْلِ) هَذِهِ الْكَافُ اسْمٌ زَائِدٌ هُنَا؛ لِأَنَّ مِثْلَ الطِّفْلِ وَهُوَ الْأَبْكَمُ وَمَا بَعْدَهُ فِيمَا يَأْتِي مَذْكُورٌ بَعْدُ، أَوْ غَيْرُ زَائِدٍ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْأَبْكَمِ وَمَا بَعْدَهُ إيضَاحًا لِمَعْنَى الْكَافِ أَوْ أُدْخِلَ بِالْكَافِ الْمُرَاهِقُ الْمُشْتَبَهُ، وَالْمُرَاهِقَةُ الْمُشْتَبِهَةُ وَالْمَعْتُوهُ بِنَاءً عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ، بِأَنَّهُ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْمَجْنُونُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: الْمَعْتُوهُ هُوَ الْمُطْبَقُ عَلَى عَقْلِهِ لَا يَجِدُ رَاحَةً وَلَا يَصْحُو فِي وَقْتٍ، وَالْمَجْنُونُ خِلَافُهُ، وَعَنْ بَعْضٍ: مَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ سَنَةً مَعْتُوهٌ، وَإِنْ أَفَاقَ حِينًا وَلَوْ قَلَّ فَمَجْنُونٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ كَطِفْلِ: الْكِنَايَةَ عَنْ الطِّفْلِ فَقَطْ دُونَ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَهُ مَعَهُ وَالْكِنَايَةُ أَبْلَغُ، بَيَانُهَا أَنَّهُ إذَا جَازَ التَّزَوُّجُ عَلَى مِثْلِ الطِّفْلِ لَزِمَ أَنْ يَجُوزَ عَلَى الطِّفْلِ، فَالْعِبَارَةُ بِظَاهِرِهَا تَشْمَلُ الطِّفْلَ وَغَيْرَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا ذَلِكَ اللَّازِمَ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ عَلَى الطِّفْلِ (وَلِيُّهُ أَوْ خَلِيفَةُ أَبِيهِ)، وَلَوْ وُجِدَ الْوَلِيُّ أَوْ مَأْمُورُهُ أَوْ وَكِيلُهُ، وَلَوْ حَضَرَ الْأَبُ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلِيِّ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ (أَوْ عَشِيرَتُهُ) أَوْ الْإِمَامُ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْجَمَاعَةُ بِنَظَرِ الصَّلَاحِ