الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٦وَقِيلَ: لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ غَيْرُ أَبِيهِ، وَقِيلَ: بِمَنْعِهِ أَيْضًا كَغَيْرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَاسْتُحْسِنَ جَمْعُ رَأْيِ خَلِيفَتِهِ وَوَلِيِّهِ عَلَى نِكَاحِهِ إنْ كَانَا، وَالْأَبْكَمُ وَالْمَجْنُونُ كَطِفْلَةٍ وَبَكْمَاءَ. وَمَجْنُونَةٍ كَذَلِكَ، وَلَوْ حَدَثَ الْجُنُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ
---------------------------
(وَقِيلَ:) لَا يُزَوِّجُهُ إلَّا أَبُوهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيُزَوِّجْهُ أَحَدُ مَنْ ذُكِرَ بِإِذْنِ أُمِّهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَحَتَّى يَبْلُغَ.
وَقِيلَ: (لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ غَيْرُ أَبِيهِ) وَمَنْ يَأْمُرُ أَبُوهُ أَوْ يُوَكِّلُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُهُ فَيُزَوِّجُهُ، وَالْأَبُ حَيٌّ، وَأَمَّا الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ فَقِيلَ: هُوَ كَالْأَبِ إذَا عُدِمَ الْأَبُ أَوْ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومِ، وَلَوْ حَاضِرًا مِثْلَ أَنْ يُجَنَّ أَوْ يُشْرِكَ أَوْ يُبْكَمَ أَوْ غَابَ حَيْثُ
لَا تَنَالُهُ الْحُجَّةُ، وَقِيلَ: لَا، وَكُلُّ جَدٍّ مَعَ جَدٍّ تَحْتَهُ كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي الْأَبِ أَوْ فِيهِ وَفِي الْجَدِّ أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى فَلَمْ يُحْتَجْ مَعَهُ إلَى رِضَا الطِّفْلِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْضًا يُمْضِي تَزْوِيجَهُ الْبِنْتَ وَلَوْ بَلَغَتْ وَكَرِهَتْ وَأَنْكَرَتْ، وَأَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ النِّصَابَ بِمَالِ طِفْلِهِ، (وَقِيلَ: بِمَنْعِهِ أَيْضًا كَغَيْرِهِ حتَّى يَبْلُغَ) لِأَنَّهُ لَا رِضَا لِلطِّفْلِ، وَبِهِ قَالَ جَابِرٌ إلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ غَيْرَ بَالِغَةٍ (وَاسْتُحْسِنَ جَمْعُ رَأْيِ خَلِيفَتِهِ) بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ (وَوَلِيِّهِ عَلَى نِكَاحِهِ إنْ كَانَا) أَيْ الْخَلِيفَةُ وَالْوَلِيُّ (وَالْأَبْكَمُ) مَنْ لَا يَنْطِقُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حَدَثَ لَهُ حُدُوثًا، هَذَا مُرَادُهُ هُنَا وَذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ بِإِشَارَةٍ وَلَا بِكِتَابَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهُ (وَالْمَجْنُونُ كَطِفْلَةٍ) حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَإِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ أَوْ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي " أَبْكَمُ وَمَجْنُونُ " أَوْ مِنْ أَلْ الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ تَتَغَلَّبْ الِاسْمِيَّةُ عَلَى " مَجْنُونُ "، وَإِلَّا فَلَا ضَمِيرَ فِيهِ، وَلَا النَّافِيَةُ مَوْصُولَةٌ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الِاسْتِقْرَارِ فِي قَوْلِهِ كَذَلِكَ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْحَالِ الْمَعْمُولَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ عَلَيْهِ، أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ هُمَا كَطِفْلَةٍ، وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَخَبَرِهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ كَذَلِكَ (وَبَكْمَاءَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ.
(وَمَجْنُونَةٍ كَذَلِكَ، وَلَوْ حَدَثَ الْجُنُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ