الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٠وَالْإِنْكَارُ عِنْدَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَانْطِلَاقِ اللِّسَانِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا يَمِينَ عَلَى مُنْكِرٍ فِي حِينِهِ.
--------------------
وَقِيلَ: إنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ فَلَهُ الْمُرَاجَعَةُ وَالتَّجْدِيدُ إنْ مَسَّهَا وَإِلَّا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُهُ فَالتَّجْدِيدُ فَقَطْ (وَالْإِنْكَارُ) إنَّمَا هُوَ (عِنْدَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ) بِحَسَبِ ظُهُورِهِ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ عَلَى تَحْقِيقِهِ إنَّمَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ (وَالْإِفَاقَةِ وَانْطِلَاقِ اللِّسَانِ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ عَجَلَةٍ وَاتِّصَالٍ لَا بِتَرَاخٍ عَنْ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ انْطِلَاقٍ، وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ لِلْمُفِيقِ مِنْ جُنُونِهِ مُدَّةٌ يُعْلَمُ فِيهَا بِأَنَّهُمْ قَدْ تَزَوَّجُوا لَهُ عَادَةً، فَإِنْ مَيَّزَ بَعْضَ تَمْيِيزٍ فِي جُنُونِهِ أَنَّهُ ذُو زَوْجَةٍ وَبَقِيَ مُمَيِّزًا بَعْضَ التَّمْيِيزِ مِقْدَارَ مَا يُنْكِرُ وَلَمْ يُنْكِرْ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْكَارُ بَعْدُ، إلَّا إنْ لَمْ يَعْقِلْ الزِّيَادَةَ عَلَى كَوْنِهِ قَدْ زَوَّجُوهُ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: لَهَا أَنْ تُنْكِرَ حِينَ رَأَتْ دَمًا وَلَا تَجِدُهُ بَعْدُ، وَقِيلَ: مَا لَمْ تَطْهُرْ بَعْدُ وَتُجَامَعُ، وَإِلَّا جَازَ لَهَا مَتَى أَرَادَتْ، وَهَذَا إنْ مَسَّهَا وَإِلَّا فَلَهَا ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْضَ، وَكَذَا سَائِرُ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ، وَقِيلَ: هِيَ عَلَى حُكْمِ الْإِنْكَارِ وَلَوْ بَلَغَتْ مَا لَمْ تَرْضَ أَوْ يَطَأْهَا.
وَقِيلَ: وَلَوْ لَبِثَتْ سَنَةً ثُمَّ قَالَتْ: إنِّي مُنْذُ بَلَغْتُ كَارِهَةً لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَقِيلَ: فِي الْحُكْمِ إذَا حَاضَتْ وَلَمْ تُنْكِرْ حتَّى غَسَلَتْ ثَبَتَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: إنْ تَزَوَّجَ بَالِغَةً وَعَاشَرَهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَخَلَا بِهَا ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَمَسُّ الْفَرْجِ وَنَظَرُ بَاطِنِهِ كَالْوَطْءِ، وَقِيلَ: لَا، وَإِذَا بَلَغَ أَوْ بَلَغَتْ بُلُوغًا يَقْطَعَانِ أَنَّهُ سَابِقٌ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمَا فِيهِ بِكَثِيرٍ كَتَحَرُّكِ الْحَمْلِ فِي بَطْنِهَا، وَطُولِ النَّبَاتِ مَعَ غِلَظِهِ وَسَوَادِهِ خِلَافَ الْمُعْتَادِ فِي الْحَادِثِ فَاتَهُمَا الْإِنْكَارُ، وَقِيلَ: لَا مَا لَمْ يَمَسَّا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ حُدُوثِ ذَلِكَ، وَلَا يُعْذَرُ أَنْ يَجْهَلَ عَلَامَةَ الْبُلُوغِ،
وَلَا يَجْهَلَ أَنَّ لَهُمَا الْإِنْكَارَ، وَكَذَا خِيَارُ الْعِتْقِ (وَلَا يَمِينَ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ إنِّي لَمْ أَرْضَ النِّكَاحَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَثَلًا (عَلَى مُنْكِرٍ فِي حِينِهِ) وَهُوَ حِينَ بُلُوغِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ انْطِلَاقِ لِسَانِهِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْ عَنْ أَوَّلِ بُلُوغِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ انْطِلَاقِهِ.