الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧١وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ تَرَاخٍ، وَتُنْكِرُ الطِّفْلَةُ فِي طُفُولِيَّتِهَا وَشُبْهَتِهَا وَأَوَّلِ بُلُوغِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ أُمَنَاءَ إنْ تَعَذَّرَ، وَلَا تُنْزَعُ مِنْ يَدِ زَوْجٍ بِإِنْكَارِ الطُّفُولِيَّةِ إنْ أُمِنَ عَلَيْهَا،
-------------------------
(وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ تَرَاخٍ) عَلَى الْأَصَحِّ الْمَعْمُولِ بِهِ، وَمَرَّ خِلَافٌ آنِفًا، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُقْبَلُ وَلَوْ تَرَاخَى مَا لَمْ تَرْضَ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ بَعْدَ بُلُوغٍ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَا يَنْبَغِي الْحُكْمُ لَهَا، لَعَلَّهَا قَدْ رَضِيَتْ فَإِنْ فَعَلَتْ وَتَزَوَّجَتْ وَقَدْ أَشْهَدَتْ عَلَى الْإِنْكَارِ لَمْ تُمْنَعْ، وَلِلْغَائِبِ حُجَّتُهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ لَهَا أَبٌ أَوْ مَا كَانَتْ يَتِيمَةً، وَقِيلَ: لَا خِيَارَ لِصَبِيَّةٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا، وَقِيلَ: وَلَا لِصَبِيٍّ زَوَّجَهُ أَبُوهُ، وَقِيلَ: وَلَا لِأَحَدِهِمَا إنْ زَوَّجَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ وَرَآهُ أَصْلَحَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ صَبِيٍّ وَصَبِيَّةٍ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا وَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَوْ أَتَمُّوهُ بَعْدَ بُلُوغٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِهِ، وَقِيلَ: مَوْقُوفٌ لِلْبُلُوغِ وَلَوْ مِنْ الْأَبِ، فَإِنْ أُجِيزَ جَازَ، وَإِنْ أَمَرَ الصَّبِيَّةَ أَهْلُهَا بِالْإِنْكَارِ مِنْ زَوْجِهَا فَإِنْكَارُهَا بَاطِلٌ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ كَانَتْ عِنْدَهُ حَرَامًا، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي إنْكَارِ الطِّفْلِ أَنْ يَكُونَ فِي الشُّبْهَةِ وَالْبُلُوغِ مَعًا كَالطِّفْلَةِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْفُرْقَةِ إنَّمَا هُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَنَحْوِهِنَّ فِي يَدِهِ، وَلِذَلِكَ أَيْضًا لَمْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَهُ الْأُمَنَاءُ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَالزَّوَالِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِخِلَافِ الطِّفْلَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِيهَا كَمَا قَالَ.
(وَتُنْكِرُ الطِّفْلَةُ فِي طُفُولِيَّتِهَا وَشُبْهَتِهَا) شُبْهَةِ الطِّفْلَةِ بِالْبُلُوغِ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الطُّفُولِيَّةِ فَإِنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ مُتَحَقِّقَةٌ، وَبَعْدُ مُشْتَبِهَةٌ بِالْبُلُوغِ (وَأَوَّلِ بُلُوغِهَا) تَعُمُّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ بِالْإِنْكَارِ تَقْوِيَةً لِلْفُرْقَةِ (عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ أُمَنَاءَ) أَوْ أَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينٍ وَأَمِينَتَيْنِ أَوْ أَمِينَتَيْنِ
وَأَمِينَيْنِ وَفِي أَهْلِ الْجُمْلَةِ قَوْلَانِ (إنْ تَعَذَّرَ) الْحَاكِمُ أَوْ وُصُولُهَا إلَيْهِ (وَلَا تُنْزَعُ مِنْ يَدِ زَوْجٍ بِإِنْكَارِ الطُّفُولِيَّةِ إنْ أُمِنَ عَلَيْهَا) أَنْ يَضُرَّهَا بِضَرْبٍ أَوْ سِحْرٍ أَوْ إجَاعَةٍ أَوْ يَهْرُبَ