شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٥

لَا أُمِّهَا، وَلِطِفْلَةٍ أَبُ الْمُنْكَرِ لَا ابْنُهُ.

--------------------

أَنْكَرَ - بِفَتْحِ الْكَافِ - لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَبِيبَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ زَوْجًا عَلَى الْحَقِيقَةِ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ، حتَّى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي تَصْحِيحِ النِّكَاحِ وَإِبْطَالِهِ، وَأَنَّهُ لَا تَرِثُهُ فَلَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَبَائِبُكُمْ﴾، وَلَوْ كَانَتْ الْمُنْكِرَةُ زَوْجَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا

الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهُ (لَا أُمِّهَا) لِأَنَّهَا أُمٌّ لِمَنْ هِيَ زَوْجَةٌ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا كَمَا مَرَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ أَلَا تَرَى أَنَّهَا شَدِيدَةُ التَّأْثِيرِ فِي الْأُمِّ بِتَحْرِيمِهَا الْأُمَّ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْبِنْتِ إلَّا بِالْمَسِّ، وَمَسُّ الطِّفْلِ كَلَا مَسٍّ، فَلَمْ تَكُ رَبِيبَةً بِمَسِّهِ، وَإِذَا بَلَغَ وَطَلَّقَ فَكَذَلِكَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَسَّ أَوْ لَمْ يَمَسَّ؛ لِأَنَّ مَسَّ الطِّفْلِ لَا يُعْتَبَرُ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي لُزُومِ الصَّدَاقِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْهُ وَعَمَلٌ فِي زَوْجَتِهِ، فَأُلْزِمَ فِي مَالِهِ حَقُّ الْمَخْلُوقِ، كَمَا إذَا أَفْسَدَ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى مَا فِي مَحِلِّهِ، بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ كَالْإِنْكَارِ فِي جَوَازِ تَزَوُّجِ بِنْتِ الْمُنْكِرَةِ أَنَّ مَسَّهُ فِي الطُّفُولِيَّةِ كَلَا مَسٍّ، وَمَا ذَكَرْتُ مِنْ الْعِلَلِ فِي جَوَازِ بِنْتِ الْمُنْكِرَةِ وَأَنَّ الْإِنْكَارَ قَدْ عَدَّهُ بَعْضُهُمْ طَلَاقًا كَمَا مَرَّ، وَمَعَ هَذَا أَجَازَ لَهُ بِنْتَهَا فَافْهَمْ.

(وَلِطِفْلَةٍ أَبُ) بِالنَّقْصِ أَوْ بِحَذْفِ الْوَاوِ فِي الْخَطِّ تَبَعًا لِحَذْفِهِ فِي النُّطْقِ لِلسَّاكِنِ كَمَا وَرَدَتْ أَمْثَالُهُ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ، وَلَوْ خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَتِهِمْ فِي الْخَطِّ (الْمُنْكَرِ) الْبَالِغِ الَّذِي أَنْكَرَتْهُ - بِفَتْحِ الْكَافِ -؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لِعَدَمِ بُلُوغِهَا؛ حتَّى إنَّهَا مُخَيَّرَةٌ بَعْدَ الْبُلُوغِ بَيْنَ أَنْ تُجِيزَ النِّكَاحَ أَوْ تُبْطِلَهُ، فَلَيْسَتْ بِحَلِيلَةِ ابْنٍ، أَلَا تَرَاهُ لَا يَرِثُهَا (لَا ابْنُهُ) لِأَنَّهُ زَوْجٌ لَهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ،