الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٠وَلَا يَجِدُ وَلِيُّهَا مَنْعَهَا. وَلَهُ عَلَيْهِ جَلْبُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ رَضِيعَةً وَعَلَيْهِ حُقُوقُهَا، وَأُجْرَةُ مُرْضِعَتِهَا. وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ طِفْلَةٍ وَلَوْ غَابَتْ،
----------------------
غَنَتْ فَزِيدَتْ الْهَمْزَةُ مُبَالَغَةً وَتَأْكِيدًا (وَلَا يَجِدُ وَلِيُّهَا مَنْعَهَا) وَلَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا جِمَاعًا تَامًّا إذَا كَانَتْ تَحْتَمِلُهُ كَذَاتِ تِسْعٍ، وَإِذَا كَانَتْ لَا تَحْتَمِلُ جَامَعَهَا قَدْرَ مَا تُطِيقُ مِنْ فَوْقُ أَوْ الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: لَا يُجَازُ عَلَى يَتِيمَةٍ حتَّى تَبْلُغَ، وَقِيلَ: إذَا مَنَعَتْهُ فَلَا يُجْبِرُهَا، وَكُرِهَ الدُّخُولُ عَلَى يَتِيمَةٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَتَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ، وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ إنْ مَسَّهَا وَمَاتَتْ بِغَيْرِ مَسِّهِ فَلْيَتُبْ مَنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْهَا رِضًا وَإِنْ أَرَادَ أَبُو الصَّبِيَّةِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا زَوْجِهَا عِنْدِي مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ دَخَلَ بِهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَلِأَبِيهَا السَّفَرُ بِهَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ النِّكَاحِ، بَلْ قِيلَ: لَا يَسَعُ وَطْءُ الصَّبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا، وَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهَا الْبَالِغُ بَعْضَ صَدَاقِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا مَا أَتْلَفَتْهُ وَإِنْ أَعْلَمَهَا أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَوْلَانِ.
وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا حتَّى بَلَغَتْ فَقَالَ: أَرَضِيتِنِي زَوْجًا؟ فَقَالَتْ: لَا إلَّا إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَعْطَاهَا ثَبَتَ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ (جَلْبُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ رَضِيعَةً، وَعَلَيْهِ حُقُوقُهَا وَأُجْرَةُ مُرْضِعَتِهَا) وَهَذَا كَالنَّصِّ فِي جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَى الرَّضِيعَةِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى ذَاتِ أَرْبَعِ سِنِينَ فَصَاعِدًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّكَّارِيُّ: لَا تَلْزَمُ نَفَقَةُ طِفْلَةٍ وَكِسْوَتُهَا إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَالصَّحِيحُ: مَا ذُكِرَ فِي الْمُصَنَّفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ قَوْلِهِ: بَابُ قَدْ عَرَفْت مِمَّا مَرَّ نَفَقَةَ النِّسَاءِ إلَخْ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.
(وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ طِفْلَةٍ) تَزَوَّجَهَا (وَلَوْ غَابَتْ)؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَاضٍ وَلَا يُطْلَبُ قَبُولُهَا، وَمَنْ قَالَ: لَا يَثْبُتُ حتَّى تَبْلُغَ وَتَرْضَى وَتَقْبَلَ كَمَا مَرَّ فِي رِضَا الْبِكْرِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ حتَّى يَعْلَمَ قَبُولَهَا، وَكَيْفِيَّةُ لُزُومِ مُؤْنَتِهَا مَعَ أَنَّهَا غَائِبَةٌ أَنْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ حُقُوقَهَا، وَيُوَجِّهُ إلَيْهَا مَا تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ وَتَلْبَسُ فِي الطَّرِيقِ، وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ كِرَاءٍ وَجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِهَا تَنْتَظِرُ