شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٨١

لَا كَبَالِغَةٍ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهَا قَبُولٌ، وَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَمُونَ مُتَزَوِّجَةً عَلَى طِفْلِهِ وَلَوْ غَابَ حَتَّى يَبْلُغَ. وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَالِغٍ وَلَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَبُولَهُ فَفِي لُزُومِ الْمُؤْنَةِ لَهَا وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ.

------------------

إمْكَانَ الْمَجِيءِ كَرُفْقَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ وَزَوَالِ الْعَدُوِّ مِنْ الطَّرِيقِ، وَإِنْ طَلَبَ الْجَلْبَ وَمَنَعَهَا الْوَالِي فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا مُؤْنَةَ؛ لِأَنَّهَا وَلَوْ لَمْ تُكَلَّفْ لَكِنْ بِأَيْدِي النَّاسِ كَمَتَاعٍ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَهُمْ الْمُكَلَّفُونَ بِهَا، وَقِيلَ: لَا يُسْقِطُ ذَلِكَ حُقُوقَهَا إلَّا إنْ أَنْكَرَتْ هِيَ وَامْتَنَعَتْ أَبْطَلَتْ حُقُوقَهَا، كَمَا أَنَّ الْبَالِغَةَ إذَا امْتَنَعَتْ أَبْطَلَتْ حُقُوقَهَا، وَإِنْ مُنِعَتْ لَمْ تُبْطِلْهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ يُنَافِي قَوْلَهُمْ: أَنَّ نَفَقَةَ الْمُنْكِرَةِ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ تُرَدُّ لِأَمِينَاتٍ وَلَوْ نُزِعَتْ مِنْ يَدِي الزَّوْجِ (لَا كَبَالِغَةٍ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهَا قَبُولٌ) لِتَزَوُّجِهِ بِهَا غَائِبَةً فَلَا تَلْزَمُ حُقُوقُهَا حتَّى يَعْلَمَ قَبُولَهَا (وَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَمُونَ مُتَزَوِّجَةً عَلَى طِفْلِهِ وَلَوْ غَابَ) الطِّفْلُ (حتَّى يَبْلُغَ) وَإِذَا بَلَغَ أَدْرَكَ عَلَيْهِ مَا مَانَهَا بِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إنْ أَجَازَ النِّكَاحَ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَإِنْ أَنْفَقَهَا مِنْ مَالِ الطِّفْلِ فَأَجَازَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يُدْرِكُ الطِّفْلُ شَيْئًا، وَإِنْ أَنْكَرَ أَدْرَكَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ وَعِنْدِي إذَا بَلَغَ كَفَّ الْوَلِيُّ عَنْ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ، بَلْ يُنْفِقُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حتَّى يَصِلَهُمْ خَبَرُ قَبُولِهِ فَيُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَهُ أَوْ خَبَرُ رَدِّهِ

فَلَا يُدْرِكُ عَلَى مَا مَرَّ.

(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا) أَيْ الْوَلِيُّ (عَلَى بَالِغٍ وَلَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَبُولَهُ فَفِي لُزُومِ الْمُؤْنَةِ لَهَا) فِي مَالِ الْوَلِيِّ (وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ) وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ: لُزُومُ الْوَلِيِّ إذْ تَكَلَّفَ وَعَطَّلَهَا، وَلَزِمَ الزَّوْجَ إنْ أَمَرَهُ، وَمَنْ لَمْ يُلْزِمْهَا الْوَلِيَّ فَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ زَوْجًا وَلَا ضَامِنًا، وَإِذَا عُلِمَ مِنْهُ قَبُولٌ لَزِمَتْهُ لَا الْوَلِيَّ، وَإِنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ