شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٣

وَقَدْ أُجِيزَ لِابْنِ سَبْعٍ، وَالْبُلُوغُ بِشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ غَلِيظَةٍ. وَلَا تَرِثُهُ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً إنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عَلَامَةُ بُلُوغٍ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْوَلَدُ،

------------------------

كُلُّهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: (وَقَدْ أُجِيزَ لِابْنِ سَبْعٍ) وَلَوْ لَمْ تَتِمَّ لَهُ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ بُلُوغِهِ إذْ دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ، وَوَجْهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي لُزُومِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ﴾ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الطِّفْلُ زَوْجًا وَالْمَرْأَةُ لَهُ زَوْجَةً أَلْزَمُوهُ الْوَلَدَ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ، وَلَكِنْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ بِحَدِّ مَنْ يُمْكِنُ مِنْهُ الْبُلُوغُ، وَقِيلَ إنَّ الْوَلَدَ لَهُ وَلَوْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ لِعُمُومِ: ﴿الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ﴾ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ بِلُزُومِ الْوَلَدِ لِلزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُصُولُهُ إلَى زَوْجَتِهِ.

(وَالْبُلُوغُ) عِنْدَ هَذَا الْمُجِيزِ لِابْنِ سَبْعٍ يَتَحَصَّلُ (بِشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ غَلِيظَةٍ) فِي الْإِبِطِ أَوْ الْعَانَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِثَلَاثٍ سُودٍ، وَقِيلَ بِثِنْتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ، قِيلَ: دَلِيلُ بُلُوغِ الصَّبِيِّ أَنْ يُقَاسَ مِنْ أَعْلَى أُذُنَيْهِ

عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ بِخَيْطٍ فَيُلْوَى عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَقَدْ بَلَغَ وَإِنْ نَقَصَ فَغَيْرُ بَالِغٍ وَقِيلَ: تُفَرَّقُ أَرْنَبَةُ أَنْفِهِ بِثَلَاثٍ فَمَا لَمْ تَفْتَرِقْ فَصَبِيٌّ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ، وَلَيْسَا عِنْدِي بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَطَّرِدَانِ وَقِيلَ: إنْ كُشِفَ عَنْ صَبِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَوُجِدَ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَمْ يَبْلُغْ مِنْ السِّنِينَ مَا يُقْطَعُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ، وَإِنْ طَلَّقَ خَصِيٌّ أَوْ مَجْبُوبٌ أَوْ مَاتَ فَكَالصَّحِيحِ فِي الْوَلَدِ إنْ كَانَا يُنْزِلَانِ، وَرُبَّ خَصِيٍّ يُنْزِلُ وَيُلَقِّحُ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُمَا كَالصَّبِيِّ، وَالْبُلُوغُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِشَعْرَةٍ، كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِي، وَيَجُوزُ عَطْفُ الْبُلُوغِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي أُجِيزَ وَبِشَعْرَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِبُلُوغٍ أَوْ بِأُجِيزَ.

(وَلَا تَرِثُهُ فِيمَا دُونَ) تَمَامِ (ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً إنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عَلَامَةُ بُلُوغٍ وَإِنْ لَزِمَهُ الْوَلَدُ)؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَزِمَهُ لِحَدِيثِ ﴿الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ﴾ مَعَ إمْكَانِ بُلُوغِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِلَا يَقِينٍ وَلَا حُجَّةٍ كَذَا قُلْتُ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي عَلَى الْأَصْلِ تَكَلَّمَ