شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٦

بَابٌ عِيبَ مَجْنُونٌ وَمَجْذُومٌ وَأَبْرَصُ فَاحِشٌ

-----------------------

بَابٌ فِي الْعَيْبِ (عِيبَ مَجْنُونٌ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الْمَعْتُوهَ وَلَوْ صُرِعَ مَرَّةً بِجُنُونٍ وَصَحَا بَعْدَهَا عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَذَا الْمَرْأَةُ فَذَلِكَ عَيْبٌ يُرَدَّانِ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْبَرَصُ وَالْعُنَّةُ وَالْجُذَامُ وَالْفَتْلُ وَالْعَفَلُ وَالرَّتَقُ عُيُوبٌ، يَكُونُ الرَّدُّ بِهَا فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَلَوْ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا مَخُوفَةُ الرُّجُوعِ (وَمَجْذُومٌ) مُصَابٌ بِعِلَّةٍ تَحْدُثُ مِنْ انْتِشَارِ السَّوْدَاءِ فِي الْبَدَنِ كُلِّهِ فَتُفْسِدُ مِزَاجَ الْأَعْضَاءِ وَهَيْئَاتِهَا، وَرُبَّمَا انْتَهَى إلَى تَآكُلِ الْأَعْضَاءِ وَسُقُوطِهَا عَنْ تَقَرُّحٍ، وَلَيْسَ هُوَ الْمَرَضُ الْإِفْرِنْجِيُّ الْمُسَمَّى بِالْفَرَانِسِيِّ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي الْأَنْدَلُسِ فِي الْقَرْنِ الثَّامِنِ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ عَسَاكِرِ سُلْطَانِ الرُّومِ مِنْ إسْبَانْيَا وَدَانِيَةٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي (تُحْفَةِ الْحِبِّ فِي أَصْلِ الطِّبِّ) وَالْجُذَامُ قَدِيمٌ وَلَعَلَّهُ جُذَامٌ ضَعِيفٌ أَوْ هُوَ مَبْدَؤُهُ وَضَرَرُهُ كَالْجِذَاعِ، وَيُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْجِذَاعِ فِي الظَّاهِرِ وَلَعَلَّهُ سَبَقَ قَبْلَ الثَّامِنِ، وَلَكِنْ كَانَ فِي الْأَنْدَلُسِ فِي الثَّامِنِ وَقَدْ اعْتَبَرْتُهُمَا يَتَّفِقَانِ فِي أُمُورٍ كَبُحَّةِ الصَّوْتِ وَالتَّقَرُّحِ وَسُقُوطِ الْأَعْضَاءِ (وَأَبْرَصُ فَاحِشٌ) الْبَرَصُ الْفَاحِشُ وَهُوَ الْكَثِيرُ وَلَوْ كَانَ حَيْثُ لَا يُرَى كَالظَّهْرِ وَقِيلَ: مَا ظَهَرَ فِي