شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٣

وَلِلْمُطَلَّقَةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ لَا إنْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْمَجْلِسِ.

--------------------------

يَتَزَوَّجَ مَحْرَمَتَهَا قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ الْعِدَّةَ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي حِينِهَا إذْ عَلِمَتْ أَنَّهَا لَمْ تُمَسَّ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا بِدُونِهَا إذْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا كَأُخْتٍ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا.

(وَلِلْمُطَلَّقَةِ) إذَا تَصَادَقَا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ (نِصْفُ الصَّدَاقِ) إنْ فُرِضَ، وَإِلَّا فَالْمُتْعَةُ، وَلَوْ طَلُقَتْ بِحَضْرَةِ شُهُودِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي قَوْلِهَا: إنَّ الْوَطْءَ لَمْ يَقَعْ فِيمَا لَهَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ فَقَطْ، وَلَا تُصَدَّقُ هِيَ وَلَا هُوَ وَلَا هُمَا فِيمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِشَرْعِهِ، كَلُزُومِ الْوَلَدِ وَلُزُومِ الْعِدَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مَحْرَمَتَهَا وَلَا أَرْبَعًا بِدُونِهَا، وَلَا أُمَّهَا مَعَ ادِّعَائِهِ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ، وَذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَسَّهَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَعْدَ الْغُيُوبَةِ عَنْ النَّاسِ هُوَ الْمَسُّ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ إذَا خَلَا بِهَا فَادَّعَتْ الْمَسَّ وَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.

وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: إذَا تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا وَطْءَ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ تَامًّا، وَلَمْ تَلْزَمْ الْعِدَّةُ، فَلَهُ تَزَوُّجُ أُمِّهَا، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَحْرَمَتَهَا أَوْ أَرْبَعًا دُونَهَا فِي حِينِهِ، وَأَنْ تَتَزَوَّجَ فِي حِينِهَا وَ (لَا) عِدَّةَ وَلَا لُزُومَ وَلَدٍ (إنْ وَقَعَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الرَّدِّ أَوْ الطَّلَاقِ (بِالْمَجْلِسِ) إلَّا إنْ كَانَ الْمَجْلِسُ مُظْلِمًا وَلَا تُرَى أَشْخَاصُهُمَا، فَإِنَّهُ تَلْزَمُ الْعِدَّةُ وَالْوَلَدُ وَلَوْ فَارَقَهَا فِيهِ، إلَّا إنْ كَانَ يَقِينُ عَدَمِ الْمَسِّ مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَوْضِعِ الْآخَرِ، وَكَانَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَنْ لَوْ انْتَقَلَ لَعَلِمَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَجْلِسَ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَحَضَرَ نَائِبُ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ وَلَمْ تَحْضُرْ وَحَضَرَ مَنْ نَابَ عَنْهُ وَمَنْ نَابَ عَنْهَا فَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ وَغَابَ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمَا لَزِمَ الْوَلَدُ وَالْعِدَّةُ، وَكَذَا إذَا تَمَّ بِلَا حَضْرَةٍ مِنْهُ وَلَا مِنْهَا، إلَّا إنْ حَضَرَ مَعَ أَحَدِهِما شَاهِدَانِ حتَّى وَقَعَ طَلَاقٌ أَوْ رَدٌّ قَبْلَ الْمَسِّ، وَهَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ وَلَا الْعِدَّةُ إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَقَعَتْ

الْفُرْقَةُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَلَزِمَا فِي الْحُكْمِ إنْ خَرَجَا عَنْهُ وَغَابَا، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ أَوْ دُونِهِ، وَكَذَا إنْ رَدَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغُيُوبَةِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، لَكِنْ قَدْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا