شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٤

وَفِي صِحَّةِ الرَّدِّ بِهِ بَعْدَ مَسٍّ لَا بِعِلْمٍ بِهِ قَوْلَانِ وَإِنْ ادَّعَتْهُ مَرْدُودَةٌ وَالزَّوْجُ عَدَمَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَلَوْ ادَّعَى بَكَارَتَهَا، وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا، وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ مَرْدُودٌ وَهِيَ عَدَمُهُ لَا شُغْلَ بِهَا، وَلَا لَهَا عَلَيْهِ يَمِينٌ، وَالرَّدُّ بِهِ فُرْقَةٌ لَا طَلَاقٌ

-------------------------

رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَمْ يُفَارِقَا حتَّى كَانَ الطَّلَاقُ أَوْ الرَّدُّ فَلَا عِدَّةَ وَلَا لُزُومَ وَلَدٍ لِانْتِفَاءِ الْمَسِّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ " جَلَّ وَعَلَا ": ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.

(وَفِي صِحَّةِ الرَّدِّ بِهِ) أَيْ: بِالْعَيْبِ (بَعْدَ مَسٍّ لَا بِعِلْمٍ بِهِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَا بِزِيَادَةٍ (وَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ: الْمَسَّ (مَرْدُودَةٌ) لِيَثْبُتَ لَهَا الصَّدَاقُ أَوَّلًا (وَ) ادَّعَى (الزَّوْجُ عَدَمَهُ) لِئَلَّا تَأْخُذَ شَيْئًا (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ)؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي أَنَّهَا مُسَّتْ، بَلْ يُحْكَمُ بِهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّقِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ (وَلَوْ ادَّعَى بَكَارَتَهَا) وَوُجِدَتْ بِكْرًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالذَّكَرِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَفِي الْفَرْجِ بِلَا إزَالَةِ بَكَارَةٍ (وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا) أَنَّهُ مَسَّهَا؛ لِأَنَّهَا اسْتَمْسَكَتْ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ الْوَطْءُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ (وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ مَرْدُودٌ) لِتَثْبُتَ لَهُ وَلَا تَجِدُ الْخُرُوجَ عَنْهُ مَثَلًا، (وَهِيَ عَدَمُهُ) أَيْ وَادَّعَتْ عَدَمَهُ وَلَمَّا حُذِفَ الْعَامِلُ بَرَزَ الضَّمِيرُ وَانْفَصَلَ (لَا شُغْلَ بِهَا) لَمْ يُقْرَنْ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جَوَابًا، وَإِنَّمَا الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَكَذَا الْحُكْمُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلُ إنْ فَاتَ الْأَصْلُ، وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ ادَّعَاهُ مَرْدُودٌ فَقَوْلُهُ: لَا شُغْلَ بِهَا تَأْكِيدٌ فِي الْمَعْنَى (وَلَا لَهَا عَلَيْهِ يَمِينٌ) أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا (وَالرَّدُّ بِهِ) أَيْ: بِالْعَيْبِ (فُرْقَةٌ لَا طَلَاقٌ) فَهُمَا بَعْدُ عَلَى ثَلَاثٍ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِرَارًا بِعُيُوبٍ وَلَوْ كَانَ الْمَسُّ، وَقِيلَ: كُلُّ فُرْقَةٍ وَقَعَتْ قَبْلَ الْمَسِّ أَوْ بَعْدَ الْمَسِّ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الطَّلَاقِ فِي أَنَّهَا تُعَدُّ طَلْقَةً فَتَكُونُ بَعْدُ