شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٧

وَالرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا إلَى الْعَاقِدِ، وَيَأْتِي وَاجِدٌ بِزَوْجَةٍ رَتَقًا حَاكِمًا وَيُنْكِرُهَا عِنْدَهُ، فَيُؤَجِّلُ لَهَا سَنَةً

---------------------

يُعَطِّلَهَا عَنْ التَّزَوُّجِ، إذْ مُطْلَقُ الرَّدِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُبِيحُ لَهَا التَّزَوُّجَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ التَّطْلِيقُ فِي الصُّورَتَيْنِ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُ بِإِجْبَارٍ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا عَقْدَ عَلَى مُكْرَهٍ﴾ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعَدُّ طَلَاقًا؛ لِأَنَّ الْمُجْبَرَ الَّذِي لَا عَقْدَ عَلَيْهِ هُوَ مَنْ أَجْبَرَهُ جَائِرٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجْبَارُ.

وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ لَزِمَهُ التَّطْلِيقُ شَرْعًا، فَكَيْفَ لَا يُعَدُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا لِعَيْبِهَا أَوْ عَيْبِهِ عَلَى رَسْمِ أَنْ تَنْفَكَّ عَنْهُ وَلَمْ يُجْبَرْ، لَكِنَّهُ أَخَذَ

بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يُنْقَضُ عَقْدُ الْوَلِيِّ إلَّا بِطَلَاقٍ، فَفِي عَدِّهِ طَلَاقًا الْقَوْلَانِ، بَلْ قَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ: إنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَاقِعٌ، وَأَمَّا إنْ طَلَّقَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ تَطْلِيقُهُ عَلَى هَذَا الرَّسْمِ وَلَا اعْتِقَادُهُ هَذَا الْقَوْلَ فَكَسَائِرِ التَّطْلِيقِ، كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِي عِنْدَ قَوْلِهِ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا فَمَسَّهَا إلَخْ، وَأَمَّا عَقْدُ غَيْرِ الْوَلِيِّ وَغَيْرِ السَّيِّدِ: فَلِلْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ نَقْضُهُ وَكَذَا لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ حَيْثُ لَا يُجْبَرُ وَغَابَ مَا لَهُ حَيْثُ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ إنْ شَاءَتْ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعَاشِرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ يُسَرِّحَ فَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، وَكَذَا إنْ حَضَرَ وَعَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْحَاكِمِ فِي الصُّورَتَيْنِ (وَالرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ) مَوْكُولَانِ (إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا إلَى الْعَاقِدِ) وَلَوْ أَبًا إلَّا السَّيِّدَ فَالرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ لَهُ لَا لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الرَّدِّ فِي زَوْجَةِ عَبْدِهِ أَوْ فِي زَوْجِ أَمَتِهِ أَوْ عَتَقَ زَوْجُ أَمَتِهِ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْقَبُولُ لَا لِلْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ.

(وَيَأْتِي وَاجِدٌ بِزَوْجَةٍ) لَهُ (رَتَقًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالتَّاءِ كَمَا مَرَّ مَصْدَرًا وَالصِّفَةُ رَتْقَاءُ كَحَمْرَاءَ (حَاكِمًا) مَفْعُولُ يَأْتِي (وَيُنْكِرُهَا عِنْدَهُ فَيُؤَجِّلُ لَهَا سَنَةً) وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَجَّلَ لَهُمَا الْحَاكِمُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُمَا