شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨

أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَبْلَهُ لَزِمَهُ، وَهَلْ لَهُ نِكَاحُهَا بَعْدُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَإِلَّا فَابْنُ أُمِّهِ وَحَرُمَ اتِّفَاقًا.

----------------------

تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَهِيَ أَدْنَى مَا يَتَحَرَّكُ الْوَلَدُ، وَذَكَرَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾، الْآيَةَ أَنَّ الذَّكَرَ يَتَحَرَّكُ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالْأُنْثَى لِأَرْبَعَةٍ، فَإِنْ تَحَرَّكَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ وَبَعْدَ الثَّلَاثَةِ اعْتَزَلَهَا، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا حَلَّتْ لَهُ أَوْ أُنْثَى لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعَشَرَةِ عَلَى عُمُومِهِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَقَدْ يَذْكُرُونَ الْأَرْبَعَةَ بِلَا زِيَادَةِ عَشَرَةٍ، وَكَثِيرًا مَا أَقْتَصِرُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي كَلَامِي؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَزِدْ الْعَشَرَةَ وَإِنَّمَا زَادَهَا مَنْ زَادَهَا اسْتِظْهَارًا، إذْ رُبَّمَا تَضْعُفُ حَرَكَتُهُ فِي الْمُبَادِي فَلَا يُحَسُّ بِهَا، وَقَدْ يَضْعُفُ فَلَا يَتَحَرَّكُ قَبْلَهَا أَصْلًا (لَمْ يَلْزَمْهُ، فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَبْلَهُ) فَفَارَقَهَا (لَزِمَهُ) أَيْ: لَزِمَ الْوَلَدُ الزَّوْجَ الَّذِي قَبْلَهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَلَوْ طَالَ فِرَاقُهَا لَهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِفِرَاقِهَا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ عَامَيْنِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا الثَّانِي كَانَ ابْنَ أُمِّهِ.

(وَهَلْ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ الثَّانِي (نِكَاحُهَا بَعْدُ) بِجَدِيدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، إذْ لَمْ يَتَعَمَّدْ تَزَوُّجَهَا حَالَ حَمْلٍ، وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِالْحَمْلِ (أَوْ لَا؟) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلَانِ) وَحَلَّتْ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِالْحَمْلِ فَتَزَوَّجَتْ بِهِ حَرُمَ عَلَيْهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَعْلَمْ ثُمَّ تَحَرَّكَ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ قَبْلُ

أَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ كَابْنِ سَبْعٍ وَمُسْتَأْصَلٍ عَلَى مَا مَرَّ (فَ) الْوَلَدُ (ابْنُ أُمِّهِ وَحَرُمَ) نِكَاحُهَا عَلَى الثَّانِي (اتِّفَاقًا) فِيمَا قِيلَ وَلَا اتِّفَاقَ فِي ذَلِكَ؛ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْته آنِفًا، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فَإِنْ مَسَّهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَ عِلْمِهِ بِتَحَرُّكِهِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَرُمَ عَلَيْهَا،