الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤١٣الْأَيَّامُ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَرُخِّصَ فِي عَدَمِهِ، وَجُوِّزَ لِلْأَوَّلِ مُرَاجَعَتُهَا فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي عَلِمَتْ فِيهَا بِهِ، وَيَتَوَارَثَانِ فِيهَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا،
-------------------
الْأَيَّامُ) الثَّلَاثَةُ (بَعْدَ الْعِلْمِ) وَلَوْ تَرَاخَى الْعِلْمُ عَنْ الثَّلَاثِ الْأُولَى (وَرُخِّصَ فِي عَدَمِهِ) أَيْ: عَدَمِ الِاعْتِزَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي مَضَتْ عَنْهَا غَالِطَةً تَكْفِيهَا، وَعَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِلْمُ بِهَا وَنِيَّتُهَا، بَلْ يَكْفِي مُضِيُّ قَدْرِهَا مَعَ غَفْلَةٍ عَنْهَا أَوْ عَدَمِ عِلْمٍ، وَمَعَ نِيَّةِ سِوَاهَا.
وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لِلثَّانِي فِي الْعِدَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَالزَّوْجُ الثَّانِي وَالشُّهُودُ؛ لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْعِدَّةَ تَمَّتْ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِجَدِيدٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى، أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ الْغَلَطُ عَنْهُمْ الْإِثْمَ، وَعَدَمَ الْحَدِّ لِلثَّانِي وَعَدَمَ عِقَابِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَالْمَرْأَةِ، وَلَا يَحُطُّ عَنْهُمْ الْغَلَطُ عَدَمَ التَّجْدِيدِ، وَفِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ
الْقَوْلَيْنِ شِبْهُ تَنَاقُضٍ؛ إذْ أَلْزَمَ قَائِلُهُ الزَّوْجَ الِاعْتِزَالَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ تَمَامِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ، وَكَوْنِهَا مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ مُنَافٍ لِصِحَّةِ عَقْدِ الثَّانِي (وَ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ (جُوِّزَ لِلْأَوَّلِ مُرَاجَعَتُهَا فِي) الْأَيَّامِ (الثَّلَاثَةِ) الَّتِي هِيَ آخِرُ عِدَّتِهَا الَّتِي أَعَادَتْهَا (الَّتِي عَلِمَتْ فِيهَا بِهِ) أَيْ: بِالْغَلَطِ فَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ (وَ) لَوْ تَزَوَّجَتْ فَهُمَا (يَتَوَارَثَانِ فِيهَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَكَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ، وَعِنْدِي أَنَّ أَبَا زَكَرِيَّاءَ صَاحِبَ الْأَصْلِ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، بَلْ أَرَادَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا جُدِّدَتْ الثَّلَاثَةُ الْأُخَرُ جَازَ لِلْأَوَّلِ مُرَاجَعَتُهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ مَسِّهِ، وَيَتَوَارَثَانِ فِيهَا، وَمُقَابِلُهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْقَوْلُ الَّذِي قَبْلَ قَوْلِهِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُقِيمُ عَلَيْهِ الْآخَرُ إلَخْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ مُرَاجَعَةِ الْأَوَّلِ لَهَا فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُجَدِّدُهَا وَعَدَمِ تَوَارُثِهِمَا، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَا لَمْ يَقُلْ أَبُو زَكَرِيَّاءَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ لِلْأَوَّلِ إلَخْ إذْ لَا قَائِلَ بِعَدَمِ تَوَارُثِهِمَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَعَدَمِ جَوَازِ مُرَاجَعَتِهِ