شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤١٩

وَإِنْ ادَّعَتْ زَوْجًا فَأَنْكَرَ كُلِّفَتْ بَيَانًا وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ مُؤْنَةٌ فِي الْأَجَلِ إنْ أُجِّلَ لِإِتْيَانِهَا بِهِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ حَلَفَ. وَلَزِمَ إنْفَاقُ جَاحِدَةٍ عَلَى مُدَّعِيهَا فِي الْأَجَلِ،

---------------------------------

ِعنْدِي أَنَّ كُلَّ مُوَحِّدَيْنِ لَمْ يُعْرَفَا بِسُوءٍ وَلَا رِيبَةٍ وَيُظْهِرَانِ الصَّالِحَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَتُقْطَعُ بِهِمَا الْخُصُومَةُ، وَلَوْ وَقَعَ إنْكَارٌ.

(وَإِنْ ادَّعَتْ زَوْجًا فَأَنْكَرَ كُلِّفَتْ بَيَانًا وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ مُؤْنَةٌ فِي الْأَجَلِ إنْ أُجِّلَ) أَيْ: هُوَ أَيْ: الْأَجَلُ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ ضَمِيرٌ فَيَكُونُ النَّائِبُ هُوَ قَوْلُهُ: (لِإِتْيَانِهَا) وَفِي النُّسْخَةِ لِإِثْبَاتِهَا (بِهِ) وَعَلَيْهَا فَالْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ لِأَنَّهَا الْمُدَّعِيَةُ لِمَا تَثْبُتُ بِهِ النَّفَقَةُ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ، وَأَنَّهَا هِيَ الْمُعَطِّلَةُ لِنَفْسِهَا بِهِ لَا هُوَ (فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ حَلَفَ) أَنَّهُ لَيْسَ زَوْجَهَا، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ إنْ أَتَتْ بِبَيَانٍ، وَإِذَا تَيَقَّنَتْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَلَا بَيَانَ لَهَا وَحَلَّفَهُ الْحَاكِمُ فَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهَا لَا تُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَتَكُونُ كَاَلَّتِي عَجَزَ زَوْجُهَا عَنْ نَفَقَتِهَا أَوْ غَابَ، وَلَمْ يَكُنْ مَالُهُ حَيْثُ تَنَالُ مِنْهُ النَّفَقَةَ فَيُطَلِّقُهَا الْحَاكِمُ، وَلَوْ عَلَى شَكٍّ مِنْهُ فِي كَوْنِهَا زَوْجَةً لَهُ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ يُجْبِرُهُ لِلضَّرُورَةِ عَلَى الطَّلَاقِ، وَيَسْقُطُ عَلَيْهِ مَا يَلْزَمُ الْمُطَلِّقَ مِنْ نَفَقَةٍ وَإِرْثٍ وَوَلَدٍ فَيَقُولُ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا هِيَ زَوْجَتُهُ: طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ نَفَقَتِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَمِنْ أَنْ تَرِثَك وَمِنْ وَلَدٍ، وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ بِالطَّلَاقِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ: لَئِنْ كَانَتْ زَوْجَتِي لَهِيَ طَالِقٌ، وَذَلِكَ لِئَلَّا يُعَطِّلَهَا.

(وَلَزِمَ إنْفَاقُ جَاحِدَةٍ) لِلزَّوْجِيَّةِ وَكِسْوَتُهَا وَسُكْنَاهَا (عَلَى مُدَّعِيهَا) زَوْجَةً وَيَتَعَلَّقُ بِلَزِمَ، وَإِنَّمَا عَدَّاهُ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى وَجَبَ (فِي الْأَجَلِ) إنْ أُجِّلَ لِيَأْتِيَ بِالْبَيَانِ؛ لِأَنَّهَا وَلَوْ جَحَدَتْ وَتَعَاصَتْ لَا يُبْطِلُ ذَلِكَ حُقُوقَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَطَّلَهَا بِادِّعَائِهِ الزَّوْجِيَّةَ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا