الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٠فَإِنْ طَلَبَتْ إلَيْهِ حَمِيلًا أَوْ يَمِينًا بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَأْتِ إلَيْهِ فَلَهَا ذَلِكَ
----------------------
مَالُهُ إنْ صَدَقَتْ فِي جُحُودِهَا إلَّا إنْ لَمْ يُخْلِ سَبِيلَهَا (فَإِنْ طَلَبَتْ إلَيْهِ حَمِيلًا) فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا (أَوْ يَمِينًا بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا) أَوْ طَلَاقًا لَا تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ أَوْ ظِهَارًا أَوْ إيلَاءً أَوْ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا الْأَمْرَ بِيَدِهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا أَوْ يَجْعَلَ لَهَا الْخِيَارَ (إنْ لَمْ يَأْتِ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْأَجَلِ بِالْبَيَانِ (فَلَهَا ذَلِكَ) فَيُحَلِّفُهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ الْأَجَلِ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ يَأْتِ إلَيْهِ بِالْبَيَانِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ: زَوْجَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادُهُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى لَهَا، وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْلِيفِ بِالطَّلَاقِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَذَكَرُوا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَلَّفَ الْخَصْمَ بِهِ عُزِلَ، وَكَذَا الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَالتَّحْرِيمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَمِثْلُ أَنْ يُنْكِرَ الْبَيْعَ فَيُحَلِّفُهُ بِالطَّلَاقِ مَا بَاعَ.
وَإِنَّمَا أَجَازُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي سَهْلٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الدَّرْفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ إلَى الْمَرْأَةِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَطَلَبَتْهُ الْمَرْأَةُ إلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَهَا بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ إلَى أَجَلٍ يُؤَجِّلُهُ فَلَهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: إنَّ شُيُوخَ زَمَانِهِ يَفْعَلُونَ مَا
يُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَأَجَّلَهَا الْحَاكِمُ أَجَلًا تَأْتِي فِيهِ بِبَيِّنَتِهَا ثُمَّ طَلَبَتْ إلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَهَا بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُوفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عِنْدَ الْأَجَلِ، لِتُقِيمَ عَلَيْهِ بَيِّنَتَهَا، لِيَحْكُمَ عَلَيْهِ بِلَازِمِهَا مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَكَانَ أَبُو الْفَضْلِ إذَا حَلَّفَ النَّاسَ خَتَمَ لَهُمْ بَعْدَ الْأَيْمَانِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِهِ وَقَالَتْ الْأَشْيَاخُ: إنَّ لِلْحَاكِمِ إذَا حَلَّفَ بِالْأَيْمَانِ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ حَلَفَ: إنْ حَنِثْت بِهَذِهِ الْأَيْمَانِ فَامْرَأَتُك عَلَيْك كَأُمِّك، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِمَنْ تُخَوَّفُوا مِنْهُ إذَا كَانَ فِيهِ حَقٌّ شَدِيدٌ وَأَمْرٌ يَفُوتُ