الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢١وَحَلَفَتْ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ.
----------------------------
وَفِي الدِّيوَانِ: وَلَا يُحَلِّفُ الْحَاكِمُ بِحَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، وَلَا بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْعَتَاقِ، وَلَا بِالْحَجِّ، وَمَنْ خَافَ مِنْهُ أَنْ يَكْسِرَ الْأَيْمَانَ فَلْيَخْتِمْ لَهُ بِالطَّلَاقِ وَاحِدَةً، وَمِنْهُمْ مِنْ يُجَوِّزُ النَّصْبَ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا أَنْ يُحَلِّفَهُ بِكَذَا وَكَذَا حِجَّةً أَوْ بِعِتْقِ كَذَا وَكَذَا رَقَبَةً، أَوْ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يُحَلِّفُهُ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي ا هـ.
(وَحَلَفَتْ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ) وَقِيلَ: لَا، وَالْمَشْهُورُ الْحَلِفُ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ وَعَلَيْهِ الدِّيوَانُ، وَإِنَّمَا حُكِمَ عَلَيْهَا بِالْحَلِفِ وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إذْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيَانِ لِلْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقٌّ لَهُ عَلَيْهَا لِإِنْكَارِهَا الزَّوْجِيَّةَ، فَلَا يُبْطِلُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ إلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْبَيَانِ قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيَانُ، وَعَلَى الْمُنْكِرِ الْيَمِينُ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى الْحَيُّ مِنْهُمَا التَّزْوِيجَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا،
وَكَذَا إنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الرَّجُلُ ذَلِكَ، وَإِذَا زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ فَأَنْكَرَتْ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَوْ الْوَلِيُّ أَنَّهَا وَكَّلَتْهُ أَوْ رَضِيَتْ النِّكَاحَ بَعْدَ التَّزْوِيجِ فَلَا يَكُونُ قَوْلُ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ عَلَيْهَا حُجَّةً، وَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ وَجْهِهَا عِنْدَ تَحْلِيفِهَا وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ وَالشَّرِيفَةَ إذَا لَزِمَتْهُمَا الْيَمِينُ يُرْسِلُ الْحَاكِمُ إلَيْهِمَا ثِقَةً يُحَلِّفُهُمَا بِمَحْضَرِ الْخَصْمِ فِي بَيْتِهِمَا مَكْشُوفَتَيْ الْوَجْهَيْنِ، وَأَنَّهُمَا لَا يَلْزَمُهُمَا الْخُرُوجُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ نَهَارًا، وَالْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْخُرُوجَ لِلْأَحْكَامِ مَتَى دُعِيَتْ، وَلَوْ بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا كَمَا خَرَجَتْ فَاطِمَةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَطْلُبُ إرْثَهَا مِنْ فَدَكَ، وَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بِلَا إذْنِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ، وَكَذَا حَبِيبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ تَشْكُو مِنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ.