شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٢

وَإِنْ جَحَدَتْ وَلَا بَيَانَ لَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَصَدَّقَتْ دَعْوَاهُ فَقِيلَ: تَرِثُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا مُنْكِرٌ لِمُدَّعِيَةٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا إنْ مَاتَتْ، أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا، فَأَنْكَرَ وَلَا بَيَانَ ثُمَّ مَاتَ فَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا كَذَلِكَ عَلَى الْخُلْفِ.

-----------------------

(وَإِنْ جَحَدَتْ وَلَا بَيَانَ لَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَصَدَّقَتْ دَعْوَاهُ فَقِيلَ: تَرِثُهُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى ادِّعَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، وَتَصْدِيقُهَا إيَّاهُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَعَ الرَّغْبَةِ فِي الْإِرْثِ إقْرَارٌ بِالْحَقِّ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَضَعُفَتْ التُّهْمَةُ؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهَا وَهُوَ الزَّوْجُ (وَقِيلَ: لَا) لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ بِإِرَادَةِ الْإِرْثِ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ، كَيْفَ تَرْجِعُ إلَى خِلَافِ مَا حَكَمَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا؟، وَقِيلَ: إنْ حَلَّفَهَا بَعْدَ جُحُودِهَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ إيَّاهَا قَطْعٌ لِخُصُومَتِهَا وَتَسْلِيمٌ لَهَا، فَمَوْتُهُ بَعْدَهُ مَوْتٌ عَلَى عَدَمِ ادِّعَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، فَتَصْدِيقُهَا بَعْدُ لَا يَنْفَعُهَا.

(وَكَذَا مُنْكِرٌ لِمُدَّعِيَةٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا إنْ مَاتَتْ) وَصَدَّقَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا (أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا) أَوْ أَنَّهَا حَرُمَتْ أَوْ فَادَاهَا أَوْ آلَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَمَاتَتْ (فَأَنْكَرَ وَلَا بَيَانَ) لَهَا (ثُمَّ مَاتَ فَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا كَذَلِكَ) أَيْ: مُصَدِّقَةً لِإِنْكَارِهِ (عَلَى الْخُلْفِ) وَمَنْ بَيَّنَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَ إنْكَارِهِ وَمَوْتِ صَاحِبِهِ وَرِثَ بِلَا إشْكَالٍ، وَمَنْ ادَّعَى عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا مَاتَتْ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ أَوْ إيلَائِهِ أَوْ ظِهَارِهِ أَوْ مَاتَ فَادَّعَتْ ذَلِكَ وَقَالَ الْوَارِثُ: الْمَوْتُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أَوْ قَالَ الْحَيُّ: لَا أَعْلَمُهَا انْقَضَتْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا إنْ بَيَّنَ الْوَارِثُ وَإِنْ مَاتَتْ مُعْتَدَّةٌ بِالْأَقْرَاءِ وَرِثَهَا وَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ، مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا أَقَرَّتْ