شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٦

لَا إنْ طَلُقَتْ فِي الْمَجْلِسِ،

----------------------

وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَتَلْزَمُ الْعِدَّةُ وَالْوَلَدُ بِخَلْوَةٍ وَإِمْكَانِ وَطْءٍ.

وَلَوْ انْتَفَيَا مِنْ الْمَسِّ وَأَقَرَّا بِعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَطْعٌ لِلشُّبْهَةِ، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَالْمَسُّ يَقَعُ مِنْهُمَا فَلَا يَكُونُ نَفْيَهُمَا إيَّاهُ حُجَّةً عَلَى عَدَمِهِ، وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ الزَّوْجَ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الزِّنَى، قِيلَ: كُلُّ وَطْءٍ يُدْرَأُ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ الْحَدُّ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ حتَّى قِيلَ: مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً وَجَدَهَا فِي فِرَاشِهِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةٍ وَلَهَا زَوْجٌ وَطِئَهَا قَبْلُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُمَا، وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهُوَ لِلْوَاطِئِ أَوْ لَهُ،

قَوْلَانِ وَلَهَا عَلَى الْوَاطِئِ صَدَاقُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ تَعْلَمْ أَوْ كَانَتْ لَهَا حُجَّةٌ، وَإِنْ سَاعَدَتْهُ فَالْوَلَدُ عَلَى الْخُلْفِ، وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حتَّى تَضَعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَالْوَلَدُ لَهُ إلَّا إنْ عَلِمَتْ وَطَاوَعَتْ فَابْنُ أُمِّهِ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ فِرَاقٌ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا حَيْثُ تَيَقُّنٌ بِعَدَمِ الْمَسِّ وَطَلَبَتْ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا لَهَا بِالصَّدَاقِ فَلْيَشْهَدُوا أَنَّ زَوْجَهَا فُلَانٌ أَصْدَقَ لَهَا كَذَا وَكَذَا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْمَسَّ وَاقِعٌ أَوْ مَا تَسْتَحِقُّ بِهِ الصَّدَاقَ تَامًّا وَ (لَا) يَلْزَمُ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعِدَّةِ وَالصَّدَاقِ الْكَامِلِ وَالْوَلَدِ (إنْ) كَانَ زَوْجُهَا مِنْ الصِّغَرِ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ مُطْلَقًا أَوْ (طَلُقَتْ فِي الْمَجْلِسِ) قَبْلَ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا أَوْ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ؛ لَكِنْ لَمْ يُفَارِقْهُمَا النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ، وَقِيلَ: تَلْزَمُ الْعِدَّةُ بِمَسِّ الطِّفْلِ.

وَفِي أَثَرِ الْمَالِكِيَّةِ: إنْ خَلَا بِهَا وَقَالَ: لَمْ أَمَسَّهَا، وَقَالَتْ: مَسَّنِي فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَأَعْطَى النِّصْفَ وَإِنْ نَكَلَ هُوَ أَيْضًا بَعْدَ نُكُولِهَا أَعْطَى الصَّدَاقَ كَامِلًا، قَالُوا: النُّكُولُ بَعْدَ النُّكُولِ تَصْدِيقٌ لِلنَّاكِلِ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَنَا، وَخَالَفُونَا فِي أَنْ قَالُوا: إنْ كَانَ الْخُلُوُّ لِزِيَارَتِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَيُعْطِي النِّصْفَ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْقَوْلَ لَهَا مُطْلَقًا زَارَهَا أَوْ أُهْدِيَتْ إلَيْهِ أَوْ زَارَتْهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِإِرْخَاءِ السِّتْرِ الْخَلْوَةُ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ ثَوْبٍ أَوْ بَابٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، قَالَ الْعَاصِمِيُّ