شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٤١

بَعْدُ إنْ تَعَدَّدَ أَوْ وَاحِدٌ فَقَطْ؟ قَوْلَانِ. وَهَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ إنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا وَيَتَوَارَثَانِ فِيهَا أَوْ لَا؟ اُسْتُظْهِرَ لُزُومُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ،

---------------------

(بَعْدُ) أَيْ: مَسَّهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ بِالْيَدِ فِيهِ وَالنَّظَرِ لِبَاطِنِهِ (إنْ تَعَدَّدَ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلُزُومِ الصَّدَاقِ وَالْوَلَدِ إنْ طَلَّقَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا ضَائِعٌ وَآثِمٌ بِهِ، فَمُرَادُهُ بِاللُّزُومِ اللُّزُومُ الشَّرْعِيُّ، وَبِالتَّعَدُّدِ التَّعَدُّدُ الشَّرْعِيُّ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الشَّرْعِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، وَالتَّعَدُّدُ فَوْقَ الثَّلَاثِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ الْإِثْمُ فَقَطْ، فَلَا إشْكَالَ فِي حُكْمِ الْمُصَنِّفِ بِلُزُومِ مَا تَعَدَّدَ (أَوْ) يَلْزَمُ تَطْلِيقٌ (وَاحِدٌ فَقَطْ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ وَالْعِدَّةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ بِالْيَدِ وَفِيمَا دُونَ الْفَرْجِ (قَوْلَانِ) وَلَزِمَهُ مَا تَعَدَّدَ إنْ تَلَفَّظَهُ بِهِ بِمَرَّةٍ، وَقِيلَ: وَاحِدٌ.

(وَهَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ إنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَيْنِ بَعْدَ الْمَسِّ بِالذَّكَرِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ بِالْيَدِ فِيهِ (وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا وَيَتَوَارَثَانِ فِيهَا) فِي الْعِدَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِلَهُ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الِاسْتِقْرَارِ أَوْ بِالِاسْتِقْرَارِ أَوْ تَنَازُعٍ فِيهِ مُرَاجَعَةٌ وَيَتَوَارَثُ (أَوْ لَا؟) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا مَسَّ فِي الْفَرْجِ بِالذَّكَرِ فَضْلًا عَنْ قَطْعِ الْمَاءِ بِالْعِدَّةِ، فَلَا عِدَّةَ فَلَا مُرَاجَعَةَ فَلَا إرْثَ؛ لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي الْعِدَّةِ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي هَذَا وَكُلُّهُ فِي الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِهِ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ آنِفًا لَا مُرَاجَعَةَ وَلَا إرْثَ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ وَاحِدٍ فَدَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا (اُسْتُظْهِرَ لُزُومُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ يُحْكَمُ إذَا وَقَعَتْ الْخَلْوَةُ بِحُكْمِ الْجِمَاعِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِمَا هُوَ دُونَهُ أَوْ انْتَفَيَا مِنْهُ وَمِمَّا هُوَ دُونَهُ لِتُبَاحَ لِلْأَزْوَاجِ بِلَا رِيبَةٍ وَبِلَا شَكٍّ وَمُحَافَظَةٍ عَنْ الْأَنْسَابِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: ﴿الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ﴾ وَلَمْ يَخُصَّ مَاسًّا مِنْ غَيْرِهِ، فَذَلِكَ حَمْلُ الْمَسِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ عَلَى كُلِّ مَا