شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٥

قَوْلَانِ

-----------------------------

قَوْلَانِ) وَاَلَّذِي عِنْدِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا تُفَوِّتُ بِهِ نَفْسَهَا عَنْ زَوْجِهَا كَبَقَائِهَا فِي ارْتِدَادٍ حتَّى حَدَثَ مَا لَا تَحِلُّ بِهِ وَلَوْ مِنْهُ، وَكَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي الرِّدَّةِ وَكَزِنًا، وَكَقَتْلِهِ أَوْ قَتْلِ نَفْسِهَا أَوْ قَتْلِ الْغَيْرِ إنْ قُتِلَتْ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ وَلَوْ تَابَتْ، وَبَيْنَ مَا لَا تُفَوِّتُ بِهِ نَفْسَهَا كَسِحْرٍ وَهُرُوبٍ وَنُشُوزٍ فَيَرْجِعُ بِالتَّوْبَةِ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّ السِّحْرَ لَا يُبْطِلُهُ وَلَوْ لَمْ تَتُبْ لَصَحَّ إلَّا إنْ سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ.

وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ زَوْجَتَهُ تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَأَنْكَرَتْ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا، وَإِذَا أَسَاءَتْ إلَيْهِ وَخَالَفَتْهُ وَلَمْ تُنْصِفْهُ بِمَا لَهُ عَلَيْهَا بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ حتَّى تُنْصِفَ، وَقِيلَ: هُوَ لَهَا مَا لَمْ

تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، وَكُلُّ مَا فَعَلَتْ مِمَّا يُحَرِّمُهَا عَلَى زَوْجِهَا أَبْطَلَتْ بِهِ صَدَاقَهَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَاتِلَةَ نَفْسَهَا لَا تُبْطِلُ صَدَاقَهَا، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ صَدَاقُهَا إلَّا بِالزِّنَى، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا أَيْضًا وَالْعُمْدَةُ فِي إبْطَالِ الصَّدَاقِ تَفْوِيتُ نَفْسِهَا، فَإِنَّ الصَّدَاقَ إنَّمَا هُوَ لِيَتَمَتَّعَ بِهَا، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَهِيَ كَأَجِيرٍ أَخَذَ الْأُجْرَةَ وَمَنَعَ الْعَمَلَ، فَأَمَّا الزِّنَى: فَإِذَا زَنَتْ وَعَلِمَ أَوْ أَقَرَّتْ وَصَدَّقَهَا، أَوْ زَنَتْ بِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِزِنَاهَا بِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ فَقَدْ زَنَتْ وَأَكَلَتْ صَدَاقَهَا حَرَامًا، وَكُلُّ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا حَرَامٌ، وَإِنْ زَنَتْ بِغَيْرِهِمَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَقَدْ أَبْطَلَتْ صَدَاقَهَا، وَأَمَّا إبَاحَةُ الْمُكْثِ مَعَهُ: فَتَرْخِيصٌ لَهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَأَيْضًا قَدْ هَتَكَتْ حُرْمَتَهُ وَأَبَاحَتْهَا، وَفَعَلَتْ فِعْلًا يُبْطِلُ الصَّدَاقَ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَا مَنَعَ مِنْ إبْطَالِهِ إلَّا عَدَمُ عِلْمِهِ، وَأَيْضًا زِنَاهَا كَنَقْضٍ لِزَوْجِيَّةِ زَوْجِهَا، وَأَيْضًا زِنَاهَا مُثْبِتٌ لِلرَّجْمِ فِي ذِمَّتِهَا فَمَا مَنَعَ مِنْ إنْفَادِهِ إلَّا عَدَمُ الْإِمَامِ أَوْ عَدَمُ الشَّهَادَةِ فَهِيَ فِي مَجْزَرَةِ الْمَوْتِ لَا يَمْلِكُ زَوْجُهَا مَنْعَهَا مِنْ الرَّجْمِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ الْأَخِيرَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الرِّدَّةِ مَا لَمْ تَتُبْ،