الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٦...........................
--------------------
وَفِي السِّحْرِ وَلَوْ تَابَتْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّاحِرَ يُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ، كَمَا يُقْتَلُ الزَّانِي بِالرَّجْمِ أَوْ يُجْلَدُ وَلَوْ تَابَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّاحِرَ إذَا تَابَ لَا يُقْتَلُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، كَمَا أَنَّ الْمُشْرِكَ إذَا تَابَ لَا يُقْتَلُ، فَمَنْ قَالَ: إذَا تَابَتْ مَنْ أَبْطَلَتْ صَدَاقَهَا رَجَعَ إلَيْهَا، فَوَاضِحٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهَا، وَمَنْ قَالَ: لَا يَرْجِعُ؛ فَلِأَنَّهَا فَعَلَتْ فِعْلًا يُوجِبُ الْقَتْلَ، وَمَا مَنَعَهَا الْقَتْلَ
إلَّا عَدَمُ الْعِلْمِ بِهَا، أَوْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ فِي سِحْرِهَا لَفْظُ شِرْكٍ فَسَبِيلُ ارْتِدَادٍ أَيْضًا، وَإِنْ أَثَّرَ سِحْرُهَا فِيهِ فَبَطَلَتْ قُوَّةُ ذَكَرِهِ أَوْ اشْتِهَائِهِ أَوْ مَائِهِ أَوْ أَبْغَضَهَا أَوْ لَمْ يُطِقْهَا فَالْعِلَّةُ مَا ذُكِرَ، مَعَ مَنْعِهَا إيَّاهُ بِذَلِكَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَوْ عَنْ كَمَالِ التَّمَتُّعِ، وَأَيْضًا الِارْتِدَادُ مَنْعٌ وَفُرْقَةٌ، حتَّى إنَّ بَعْضًا يَقُولُ: إنْ تَابَتْ جُدِّدَ النِّكَاحُ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ.
وَإِذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَوَاضِحٌ أَنَّهَا فَوَّتَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ إذْ لَا يَتَمَتَّعُ مِنْهَا وَهُوَ مَيِّتٌ، فَقَدْ أَبْطَلَتْ صَدَاقَهَا، وَلَوْ عَفَا عَنْهَا أَوْلِيَاؤُهُ فَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا أَيْضًا عَنْ الصَّدَاقِ فَلَمْ يَرُدُّوهُ إنْ وَصَلَهَا، وَأَعْطَوْهَا إنْ لَمْ يَصِلْهَا، وَأَمَّا إذَا قَتَلَتْ غَيْرَ زَوْجِهَا فَعَفَا أَوْلِيَاؤُهُ عَنْهَا وَلَمْ يَقْتُلُوهَا أَخَذُوا الدِّيَةَ أَوْ لَمْ يَأْخُذُوهَا فَإِنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَفْوَ ثَابِتٌ لَا يُعْقِبُهُ قَتْلٌ، لَا كَزِنًا أَوْ سِحْرٍ مَكْتُومٍ إذَا ظَهَرَ كَانَ الْقَتْلُ، وَسَوَاءٌ فِي بُطْلَانِ الصَّدَاقِ بِالزِّنَى وَالسِّحْرِ وَسَائِرِ الْمُبْطِلَاتِ غَيْرِ الِارْتِدَادِ الْمُشْرِكَةُ وَالْمُسْلِمَةُ، غَيْرَ أَنَّ الْمُشْرِكَةَ وَهِيَ الْكِتَابِيَّةُ إذَا انْتَقَلَتْ إلَى دِينِ شِرْكٍ آخَرَ غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَدْ فَوَّتَتْ نَفْسَهَا أَيْضًا عَنْ زَوْجِهَا فَتُبْطِلُ الصَّدَاقَ، وَإِذَا أَبْطَلَتْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا أَوْ أَتْلَفَتْهُ رَدَّتْ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهَا فَلَا تَأْخُذُهُ مِنْهُ، وَإِذَا صَارَتْ إلَى الرَّدِّ رَدَّتْ الصَّدَاقَ وَمَا اسْتَخْرَجَتْ مِنْهُ، وَإِنْ أَتْلَفَتْ بَعْضَهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ رَدَّتْ قِيمَتَهُ بِسِعْرِ يَوْمِ الْحُكْمِ، وَأَمْسَكَتْ مَا بَقِيَ وَكَذَا إنْ تَلِفَ كُلُّهُ تَرُدُّ الْقِيمَةَ قِيمَةَ يَوْمِ الْحُكْمِ، وَكَذَا مَا اسْتَخْرَجَتْ مِنْ غَلَّتِهِ، وَقِيلَ: