الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٩وَإِنْ أَصْدَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ بِآخَرَ فَفَعَلَتْ مُبْطِلًا بَطَلَ الْآخَرُ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِمَعْلُومٍ فَافْتَدَتْ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ ثُمَّ فَعَلَتْ ثُمَّ رُوجِعَتْ لَمْ يَبْطُلْ،
----------------------
وَبَطَلَ إنْ سَكَنَتْ إلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْأُصْبُعِ، وَإِنْ أَبَاحَتْ ذَكَرَهُ وَنَهَتْهُ عَنْ الْأُصْبُعِ فَأَدْخَلَ الْأُصْبَعَ فَالْوَقْفُ وَإِنْ أَخَذَ رِجْلَيْهَا وَسَكَتَتْ فَلَمَّا وَطِئَهَا قَالَتْ: إنَّمَا أَمْكَنْته مِنْ الْفَخِذَيْنِ وَلَمْ تَمْنَعْهُ بِيَدٍ وَلَا لِسَانٍ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ سَمَّى صَدَاقًا وَفَعَلَتْ مُبْطِلًا قَبْلَ مَسٍّ فَمَنْ قَالَ يَجِبُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِالْعَقْدِ حتَّى تَكُونَ الْفُرْقَةُ بِلَا مَسٍّ وَلَا مَوْتٍ رَجَعَ النِّصْفُ يَقُولُ: إنَّهَا تُبْطِلُهُ كُلَّهُ.
وَمَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ إلَّا النِّصْفُ، قَالَ: تُبْطِلُ النِّصْفَ فَقَطْ، فَإِذَا مَسَّهَا أَوْ كَانَ الْمَوْتُ فَلَهَا النِّصْفُ الْبَاقِي، وَإِنْ فَعَلَتْ مُبْطِلًا أَيْضًا بَعْدَ الْمَسِّ أَبْطَلَتْ النِّصْفَ الْآخَرَ أَيْضًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: إذَا مَسَّهَا بَطَلَ النِّصْفُ الْبَاقِي أَيْضًا، وَالْمَوْتُ كَالْمَسِّ، فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ صُورَةٍ فِي كَلَامِهِ؛ وَوَجْهُهُ أَنَّ الصَّدَاقَ مُسَمًّى مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا تَحَقَّقَ النِّصْفُ الْبَاقِي بِالْمَسِّ فَلَا يَبْطُلُ (وَإِنْ أَصْدَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا) أَوْ خَرَجَتْ عَنْهُ بِظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ حُرْمَةٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ فِرَاقِ إنْكَارٍ أَوْ اخْتِيَارٍ (ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ بِ) صَدَاقٍ أَوْ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الصَّدَاقَ لِيَقُولَ الْآخَرَ (آخَرَ فَفَعَلَتْ مُبْطِلًا بَطَلَ الْآخَرُ)
لَا الْأَوَّلُ، وَلَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ مَعَ أَنَّهَا فَعَلَتْ فِعْلًا مُبْطِلًا وَهِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الزَّوْجَةِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَفَعَلَتْ مُبْطِلًا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهِ فَإِنَّهَا لَا تُبْطِلُهُ بِالْأَوْلَى، وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَذْكُرُهُ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ فَعَلَتْ فِي عِدَّةٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُهُ فِي عِدَّةِ الْفِدَاءِ كَمَا قَالَ: (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِ) صَدَاقٍ (مَعْلُومٍ) أَوْ بِغَيْرِ مَعْلُومٍ فَعَيَّنَ لَهَا فَأَخَذَتْهُ أَوْ بِلَا صَدَاقٍ فَأَخَذَتْ عُقْرًا أَوْ صَدَاقَ الْمِثْلِ (فَافْتَدَتْ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ ثُمَّ فَعَلَتْ) مُبْطِلًا (ثُمَّ رُوجِعَتْ) بِذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضٌ بِجَدِيدٍ (لَمْ يَبْطُلْ)؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ كَطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ هُوَ طَلَاقٌ