شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٥١

وَبَطَلَ عَنْ أَمَةٍ إنْ فَعَلَتْ بِأَمْرِ رَبِّهَا أَوْ قَتَلَهَا أَوْ بَاعَهَا فِي مَحِلٍّ لَا يُدْرِكُهَا فِيهِ زَوْجُهَا، وَقِيلَ: لَا بِالْأَخِيرِ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ مُسَّتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَطَلَ نِصْفُهَا،

------------------

فَفَعَلَتْ مُبْطِلًا بَطَلَ الْكُلُّ، وَإِنْ فَعَلَتْ قَبْلَ الْمَسِّ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالنَّقْصِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالزِّيَادَةِ أَبْطَلَتْ نِصْفَ مَا أَمَرَ بِهِ الزَّوْجُ وَنِصْفَ مَا زَادَ مَأْمُورُهُ، أَوْ نِصْفَ مَا أَمَرَتْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مَأْمُورُهَا فِي الْعَقْدِ وَمَا نَقَصَ فَتُبْطِلُ نِصْفَ مَا ذَكَرَهُ وَنِصْفَ مَا نَقَصَ، وَإِذَا مَسَّ بِلَا عِلْمٍ بِفِعْلِهَا أَخَذَتْ الْبَاقِيَ عِنْدِي وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: تُبْطِلُهُ أَيْضًا.

(وَبَطَلَ) الصَّدَاقُ (عَنْ أَمَةٍ) تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ (إنْ فَعَلَتْ) مُبْطِلًا (بِأَمْرِ رَبِّهَا أَوْ قَتَلَهَا أَوْ بَاعَهَا فِي مَحِلٍّ لَا يُدْرِكُهَا فِيهِ زَوْجُهَا) وَقِيلَ: تُبْطِلُهُ بِالزِّنَى وَلَوْ بِلَا أَمْرِ رَبِّهَا، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِزِنًا إلَّا إنْ صَدَّقَهَا هُوَ وَزَوْجُهَا، أَوْ كَانَ بِبَيَانٍ، وَالظَّاهِرُ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ أَنَّهَا تُبْطِلُهُ بِالزِّنَى وَلَوْ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ، وَكَذَا سَائِرُ مُبْطِلَاتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جِنَايَةٌ مِنْهَا عَلَى سَيِّدِهَا بِأَنْ تَكُونَ قَدْ أَلْزَمَتْهُ خَسَارَةً وَهِيَ بُطْلَانُ الصَّدَاقِ، كَمَا تَلْزَمُهُ جِنَايَتُهَا فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ عَلَى مَا فِي مَحِلِّهِ (وَقِيلَ: لَا) تُبْطِلُهُ (بِالْأَخِيرِ) الَّذِي هُوَ بَيْعُهَا فِي مَحِلٍّ لَا يُدْرِكُهَا فِيهِ زَوْجُهَا، وَهَذَا الْبَيْعُ جَائِزٌ مِنْ سَيِّدِهَا، فِي الدِّيوَانِ وَكَذَا يَجُوزُ

لَهُ بَيْعُ عَبْدِهِ حَيْثُ لَا تُدْرِكُهُ امْرَأَتُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ مُسَّتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا) مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ (بَطَلَ) الـ (نِصْفُ) الَّذِي لَ (هَا) وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ نَفْسِهَا إذَا مُسَّتْ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْأُخْرَى: أَنَّ نِصْفَهَا لَا يَبْطُلُ بَلْ يَثْبُتُ لَهَا بِالْمَسِّ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْوَاضِحُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَعْتَقَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الْمَسِّ،