شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٢

وَإِنْ قَبْلَهُ أَيْضًا وَلَمْ تَخْتَرْ فَفَعَلَتْ فَكَذَلِكَ، وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِمَعْلُومٍ ثُمَّ بِيعَتْ بَعْدَ مَسٍّ ثُمَّ فَعَلَتْ بِإِذْنِ الْآخَرِ لَمْ يَبْطُلْ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا بِمَعْلُومٍ ثُمَّ بِيعَ أَوْ وُهِبَ أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْمَسِّ ثُمَّ فَعَلَتْ مُبْطِلًا ثُمَّ مُسَّتْ بَطَلَ النِّصْفُ الَّذِي عَلَى الْآخَرِ أَوْ الْمُعْتَقِ،

----------------------------

وَذَلِكَ أَنَّ نِصْفًا يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ بِالْعَقْدِ، يَبْقَى نِصْفٌ لَوْ لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَكَانَ لَهَا إذَا مُسَّتْ، وَلَمَّا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَبْطَلَتْهُ، كَذَا يَظْهَرُ لَنَا (وَإِنْ) أَعْتَقَهَا (قَبْلَهُ) أَيْ: الْمَسِّ (أَيْضًا وَلَمْ تَخْتَرْ) نَفْسَهَا ثُمَّ مَسَّهَا (فَفَعَلَتْ) مُبْطِلًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدِي أَوْ فَعَلَتْ مُبْطِلًا ثُمَّ مَسَّهَا عَلَى مَا يَقُولُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ (فَ) النِّصْفُ الَّذِي لِلسَّيِّدِ بِالْعَقْدِ ثَابِتٌ لَهُ، وَالنِّصْفُ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَسِّ بَطَلَ (كَذَلِكَ) لَكِنْ بَطَلَ هُنَا بِالْفِعْلِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلُ بِالِاخْتِيَارِ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الْمَسِّ فَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الصَّدَاقِ، فَهُوَ كُلُّهُ لِسَيِّدِهَا اسْتَحَقَّهُ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً، فَلَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بِفِعْلِهَا عَنْهُ، مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ حِينَ فَعَلَتْ، وَلَا يُقَالُ: إعْتَاقُ الْأَمَةِ سَبَبٌ فِي اخْتِيَارِهَا فَيَفُوتُ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: إعْتَاقُهَا لَا يُوجِبُ اخْتِيَارَهَا، بَلْ يُجِيزُهُ وَلِأَنَّ الِاخْتِيَارَ بَعْدَ الْعِتْقِ مُطَّرِدٌ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهُ فَالزَّوْجُ دَاخِلٌ عَلَى ذَلِكَ.

(وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِمَعْلُومٍ ثُمَّ بِيعَتْ بَعْدَ مَسٍّ) أَوْ أُخْرِجَتْ بِوَجْهٍ إلَى غَيْرِ مَالِكِهَا الْأَوَّلِ كَهِبَةٍ (ثُمَّ فَعَلَتْ) مُبْطِلًا (بِإِذْنِ) السَّيِّدِ (الْآخَرِ) أَوْ قَتَلَهَا الْأَخِيرُ أَوْ أَتْلَفَهَا حَيْثُ لَا تُدْرَكُ (لَمْ يَبْطُلْ) لِأَنَّهُ لِلْأَوَّلِ لَا لَهُ،

وَكَذَا إنْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ مَسٍّ فَفَعَلَتْ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ) حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ (عَبْدًا بِمَعْلُومٍ ثُمَّ بِيعَ أَوْ وُهِبَ) أَوْ أُخْرِجَ بِوَجْهٍ مَا (أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْمَسِّ) قَيْدٌ فِي الْكُلِّ (ثُمَّ فَعَلَتْ مُبْطِلًا ثُمَّ مُسَّتْ بَطَلَ النِّصْفُ الَّذِي عَلَى) السَّيِّدِ (الْآخَرِ أَوْ الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ.