شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٣

وَلَا يَبْطُلُ صَدَاقُ مُتَرَاكِبَتَيْنِ بِهِ، وَلَا يُحَرِّمُهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَلَا عَلَى كُلٍّ نَسْلُ الْأُخْرَى وَهَلَكَتَا بِهِ، وَلَزِمَتْ كُلًّا مُغَلَّظَةٌ، وَهُوَ مُفْسِدٌ لِصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَضَمِنَ الصَّدَاقَ مُدْخِلُ تَحْرِيمًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِلَا ضَرُورَةٍ،

----------------------

(وَلَا يَبْطُلُ صَدَاقُ مُتَرَاكِبَتَيْنِ بِهِ) أَيْ: بِالتَّرَاكُبِ (وَلَا يُحَرِّمُهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَلَا) يَحْرُمُ (عَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (نَسْلُ الْأُخْرَى) أَيْ: مَا وَلَدَتْ فَضْلًا عَمَّا وَلَدَهَا (وَهَلَكَتَا بِهِ، وَلَزِمَتْ كُلًّا مُغَلَّظَةٌ) وَقِيلَ: مُرْسَلَةٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (وَهُوَ مُفْسِدٌ لِصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) وَوُضُوءٍ، وَلَا يَلْزَمُهُمَا الْغُسْلُ إلَّا إنْ أَنْزَلَتَا عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْإِنْزَالِ (وَضَمِنَ الصَّدَاقَ مُدْخِلُ تَحْرِيمًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِلَا ضَرُورَةٍ) مِثْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُرْضِعَةً فَتُرْضِعَهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ جَدَّتُهُ أَوْ مِثْلُهُنَّ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا وَلَدَتْ، أَوْ تُرْضِعَهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ، وَمِثْلَ أَنْ يَزْنِيَ بِهَا أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ ابْنُ ابْنِهِ قَهْرًا أَوْ فِي نَوْمٍ أَوْ عَلَى إيهَامِ أَنَّهُ زَوْجُهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الزِّنَى الَّذِي لَا تُبْطِلُ بِهِ الصَّدَاقَ، لَكِنْ يُحَرِّمُهَا، وَأَمَّا عَلَى عَمْدٍ مِنْهَا فِي أَنَّهُ مَحْرَمُ زَوْجِهَا فَقَدْ أَبْطَلَتْهُ هِيَ، فَلَا يَكُونُ الزَّانِي بِهَا أَوْ الَّذِي غَرَّهَا هُوَ الْمُبْطِلُ لَهُ، وَهَذَا مُرَادُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ بِالزِّنَى الَّذِي يَكُونُ بِهِ إدْخَالُ التَّحْرِيمِ، أَعْنِي زِنَاهَا بِأَبِي زَوْجِهَا أَوْ جَدِّهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ ابْنِ وَلَدِهِ وَزِنَاهُ بِأُمِّهَا أَوْ جَدَّتِهَا أَوْ بِنْتِهَا أَوْ بِنْتِ وَلَدِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِثْلَ أَنْ تُمَكِّنَهُ أُمُّهَا أَوْ أُخْتُهَا نَفْسَهَا لَا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ، وَمِثْلَ أَنْ يَجِيءَ إنْسَانٌ بِابْنَتِهَا أَوْ أُمِّهَا أَوْ جَدَّتِهَا إلَى زَوْجِهَا عَلَى صُورَةِ

أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَمِثْلَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُرْضَعًا فَتُرْضِعَهُ مَنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَهُ أَوْ أُمَّهَا أَوْ مَنْ يَكُونُ بِإِرْضَاعِهِ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يَتَسَبَّبَ أَحَدٌ فِي زَمَانِ رَضَاعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حتَّى تُرْضِعَهُمَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَتَمَ حتَّى تَزَوَّجَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ التَّسَبُّبُ فِيهِ قَبْلُ لِلتَّزَوُّجِ، وَسَوَاءٌ فِي إدْخَالِ التَّحْرِيمِ الْعَمْدُ