شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٧

أَوْ فَمٍ أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَا وَلَدَهَا أَوْ مَا وَلَدَتْ إنْ دَخَلَ بِهَا

-----------------

وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ لَكِنْ يَجْتَنِبُ الدُّبُرَ، وَيُجَامِعُهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْ جَسَدِهَا، وَإِنْ افْتَضَّهَا بِغَيْرِ جَسَدِهِ حَرُمَتْ، وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ بَلْ لَوْ أَدْخَلَ غَيْرَ جَسَدِهِ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ بِالدُّبُرِ إذَا دَخَّلَ وَلَوْ لَمْ تَغِبْ حَشَفَتُهُ (أَوْ فَمٍ) كَأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ النَّسْلُ، وَقِيلَ: لَا مَا لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ، وَقِيلَ: لَا وَلَوْ أَنْزَلَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَحِلُّ مِنْ الْحَائِضِ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ﴾ أَيْ: مَا فَوْقَ السُّرَّةِ، وَإِنْ مَسَّهَا فِي الْفَمِ بِلَا عَمْدٍ لَمْ تَحْرُمْ وَسَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ بِالْفَمِ غُيُوبُ الْحَشَفَةِ وَعَدَمُهَا، وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ إلَّا إنْ غَابَتْ، وَحَدُّ الْفَمِ حُمْرَةُ الشَّفَةِ، فَمَنْ حَرَّمَهَا بِلَا

غُيُوبَةٍ حَرَّمَهَا بِحُصُولِ أَوَّلِ ذَكَرِهِ فِي تِلْكَ الْحُمْرَةِ بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ، وَالصَّحِيحُ: أَنْ لَا تَحْرُمَ بِالْفَمِ وَلَوْ غَابَتْ، وَإِذَا كَانَ شَيْءٌ يَحْرُمُ فَفَعَلَهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ بِلَا عَمْدٍ مِنْ الْآخَرِ، وَقِيلَ: حَرُمَ مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ، وَلَا عَكْسَ، وَقِيلَ: حَرُمَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ، مِثْلَ أَنْ يُدْخِلَ ذَكَرَهُ فِي فَمِهَا أَوْ دُبُرِهَا وَهُوَ سَكَرَانُ بِنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَالصَّحِيحُ: أَنْ لَا يَحْرُمَ مَنْ تَعَمَّدَ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ بَلْ الْعَكْسُ (أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَا وَلَدَهَا) وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَ آخِرًا وَلَا إيَّاهَا، وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ إلَّا إنْ مَسَّ هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَ آخِرًا (أَوْ مَا وَلَدَتْ إنْ دَخَلَ بِهَا) أَيْ: بِزَوْجَتِهِ السَّابِقَةِ الْوَالِدَةِ لِلْبِنْتِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا آخِرًا، قَالَ الْمُحَشِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: لِأَنَّ الْبِنْتَ وَمَا تَحْتَهَا لَا يَحْرُمْنَ إلَّا بِالدُّخُولِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى تَحْرِيمِ الْبِنْتِ وَلَا يُفِيدُ إلَّا هَذَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَحْرِيمِ الْأُمِّ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِنْتَهَا، لَا عَلَى تَحْرِيمِ الْبِنْتِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى