الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٤وَإِنْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا ثُمَّ مَلَكَتْهُ أَوْ بَعْضَهُ حَرُمَ عَلَيْهَا، وَكَذَا حُرٌّ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ مَلَكَهَا أَوْ بَعْضَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ. وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ امْرَأَةً ثُمَّ عَتَقَ فَاخْتَارَ بَطَلَ، وَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ ثُمَّ عَتَقَتْ فَاخْتَارَتْ بَطَلَ، وَصَحَّ تَجْدِيدُهُ.
وَفِي وَطْءٍ بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ بِإِحْرَامٍ مَعَ عَمْدٍ قَوْلَانِ
------------------
إِسْحَاقَ: إنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْفُرْقَةِ أَنْ يُسْبَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَعَلَى إثْبَاتِ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ السَّبْيِ لِلْمُشْرِكِ (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا ثُمَّ مَلَكَتْهُ أَوْ بَعْضَهُ حَرُمَ عَلَيْهَا) حتَّى تُخْرِجَهُ مِنْ مِلْكِهَا وَلَوْ بِعِتْقٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَحْرَمًا مِنْهَا فَإِذَا خَرَجَ جَازَ لَهَا تَزَوُّجُهُ، وَكَذَا إنْ عَتَقَ (وَكَذَا حُرٌّ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ مَلَكَهَا أَوْ بَعْضَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ) وَحَرُمَتْ حتَّى يُخْرِجَهَا مِنْ مِلْكِهِ، وَلَوْ بِعِتْقٍ هَذَا فِي صُورَةِ مِلْكِ بَعْضِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَسَرِّي مَا شُورِكَ فِيهَا، وَلَا تَزَوُّجُهَا، وَأَمَّا فِي صُورَةِ مِلْكِهِ كُلِّهَا فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ فَقَطْ وَلَا تَحْرُمُ، فَإِنْ شَاءَ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ تَسَرَّاهَا، وَإِنَّمَا بَطَلَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ الْإِنْسَانُ أَمَتَهُ بَلْ يَتَسَرَّاهَا، وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا إنْ أَرَادَ تَسَرِّيهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ قَبْلَ التَّسَرِّي لِمَالِكِهَا، وَبَعْدَهُ لَهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ امْرَأَةً ثُمَّ عَتَقَ فَاخْتَارَ) نَفْسَهُ (بَطَلَ، وَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ) بِلَا عِدَّةٍ (وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ ثُمَّ عَتَقَتْ فَاخْتَارَتْ) نَفْسَهَا (بَطَلَ، وَصَحَّ تَجْدِيدُهُ) وَلَا خِيَارَ لِحُرَّةٍ عَتَقَ زَوْجُهَا، وَقِيلَ: لَهَا.
(وَفِي وَطْءٍ بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ بِإِحْرَامٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ (مَعَ عَمْدٍ) وَغُيُوبِ حَشَفَةٍ (قَوْلَانِ) اخْتَارُوا عَدَمَ الْحُرْمَةِ، وَنُسِبَ التَّحْرِيمُ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِلْأَكْثَرِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِالْجِمَاعِ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ