شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٥

وَإِنْ ادَّعَتْ مِنْ زَوْجِهَا وِقَاعًا فِي دُبُرٍ بِعَمْدٍ فَجَحَدَ حَلَّفَتْهُ وَتَفْتَدِي مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ إنْ عَلِمَتْهُ كَاذِبًا فِي يَمِينِهِ. وَمَنْ تَعَمَّدَ مَسَّ امْرَأَةٍ ظَنَّهَا غَيْرَ حَلِيلَةٍ فَإِذَا هِيَ إيَّاهَا تَحْرُمْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَفِي كُفْرِهِ خِلَافٌ.

--------------------

وَاخْتَلَفُوا هَلْ تَحْرُمُ الْمَرْأَةُ إنْ أَدْخَلَ فِي فَرْجِهَا أُصْبُعَهُ أَوْ غَيْرَهُ؟ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَدْخَلَتْ فِي فَرْجِهَا وَتَدًا أَوْ غَيْرَهُ فَالْتَذَّتْ بِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إذَا أَدْخَلَ فِي فَرْجِهَا غَيْرَ ذَكَرِهِ فَالْتَذَّتْ كَانَ قَدْ جَامَعَهَا بِغَيْرِ ذَكَرِهِ فَكَأَنَّهُ زَنَى غَيْرُهُ بِهَا.

(وَإِنْ ادَّعَتْ مِنْ زَوْجِهَا وِقَاعًا) أَيْ جِمَاعًا (فِي دُبُرٍ) أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُحَرِّمُهَا بِهِمَا أَوْ فِي إحْرَامٍ كَذَلِكَ (بِعَمْدٍ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُحَرِّمُهُ كَجِمَاعٍ قَبْلَ مُرَاجَعَةٍ (فَجَحَدَ حَلَّفَتْهُ) مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ الَّذِي تَحْرُمُ بِعَمْدِهِ، أَوْ مَا فَعَلَ ذَلِكَ الَّذِي تَحْرُمُ بِوُقُوعِهِ (وَتَفْتَدِي مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ إنْ عَلِمَتْهُ كَاذِبًا فِي يَمِينِهِ) وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُحَلِّفَهُ أَمَرَهَا الْحَاكِمُ بِتَحْلِيفِهِ.

(وَمَنْ تَعَمَّدَ مَسَّ امْرَأَةٍ ظَنَّهَا غَيْرَ حَلِيلَةٍ) لَهُ أَوْ غَيْرَ سُرِّيَّةٍ لَهُ (فَإِذَا هِيَ) أَيْ: الْمَرْأَةُ الْمَظْنُونَةُ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ مَوْجُودَةٍ أَوْ كَائِنَةٍ (إيَّاهَا) أَيْ: الْمَرْأَةُ الَّتِي هِيَ زَوْجَتُهُ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إفْرَادُ الْخَبَرِ وَتَقْلِيلُ الْمَحْذُوفِ مَا أَمْكَنَ، وَأَوْلَى مِنْ كَوْنِ إيَّاهَا مُسْتَعَارًا لِلرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاسْتِعَارَةِ، وَهَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ لُغَوِيَّةٌ لَا قَسِيمَةٌ لِلْمَجَازِ الْمُرْسَلِ وَالْمَجَازِ بِالنَّقْصِ أَوْ الزَّيْدِ (لَمْ تَحْرُمْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) وَحَرَّمَهَا الْقَلِيلُ نَظَرًا إلَى نِيَّتِهِ وَعَصَى عِنْدَ الْجَمِيعِ (وَفِي كُفْرِهِ خِلَافٌ) جَزَمَ بَعْضٌ بِكُفْرِهِ، وَقَالَ بَعْضٌ: عَصَى وَتَوَقَّفَ عَلَى عِصْيَانِهِ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ، وَقَالَ بَعْضٌ: صَغِيرٌ، وَكَذَا فِي كُفْرِ كُلِّ مَنْ قَصَدَ حَرَامًا وَوَافَقَ حَلَالًا أَوْ مَكْرُوهًا.