شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٩

وَلَا تَعْصِيهِ فِي مُبَاحٍ وَتَحْفَظُهُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا تَمْنَعُهَا عَنْهُ إذَا دَعَاهَا. وَلَا تَنَفَّلُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ مَرَّ. وَلَا تَشْهَدُ عَرَسًا وَلَا وَلِيمَةً إلَّا بِإِذْنِهِ

---------------------------

(وَلَا تَعْصِيهِ) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ (فِي مُبَاحٍ) وَلَهَا مَعْصِيَتُهُ فِي مَكْرُوهٍ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ (وَتَحْفَظُهُ فِي نَفْسِهَا) بِأَنْ لَا تَكْشِفَ لِغَيْرِهِ أَوْ تَتَكَلَّمَ مَعَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ لَمْ تَجِدْ بُدًّا، وَأَنْ لَا تَدَعَ وَسَخًا فِي خَارِجِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ نَتِنًا (وَلَا تَمْنَعُهَا) أَيْ: نَفْسَهَا (عَنْهُ إذَا دَعَاهَا) وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَتَبِ جَمَلٍ وَأَرَادَهَا أَنْ يُجَامِعَهَا عَلَى قَتَبِهِ، فَلَا تَمْنَعُهُ وَلَا سِيَّمَا إنْ طَلَبَهَا أَنْ تَنْزِلَ مِنْهُ.

(وَلَا تَنَفَّلُ) بِصَلَاةٍ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالنُّونِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَالْأَصْلُ تَتَنَفَّلُ حُذِفَتْ إحْدَى التَّاءَيْنِ (إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ مَرَّ) فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تُصَلِّي النَّفَلَ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَرُخِّصَ أَنْ تَتَنَفَّلَ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا، وَلَا تَصُمْ نَفْلًا إلَّا بِإِذْنِهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْعِبَادَةِ لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهَا بِمَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ صَائِمَةً فَرِيضَةً إلَّا رَمَضَانَ وَبَدَلَ رَمَضَانَ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَصُومَ النَّفَلَ بِلَا إذْنِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا، وَكَذَا سَائِرُ النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ مِنْ دَارِهَا إلَّا إنْ رَضِيَ الْخُرُوجَ.

(وَلَا تَشْهَدُ) أَيْ: تَحْضُرُ (عَرَسًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ أَيْ: بَطَرًا أَوْ زَهْوًا بِأَمْرِ التَّزْوِيجِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَهُوَ اتِّخَاذُ تِلْكَ الْحَالِ وَالْبِنَاءُ بِالزَّوْجَةِ أَوْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهُوَ امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَرَجُلُهَا أَوْ بِضَمِّهِمَا أَوْ ضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَهُوَ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ: مَوْضِعُ الْعُرْسِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ الْوَلِيمَةُ أَمْ لَا وَهُوَ دَارٌ فِيهَا تَزَوُّجٌ جَدِيدٌ (وَلَا وَلِيمَةً) طَعَامَ الْعُرْسِ (إلَّا بِإِذْنِهِ) فَإِنْ أَذِنَ لَهَا حَضَرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مُنْكَرٌ كَطَبْلٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ مَغْنًى عَلَيْهِ وَزَعَمَ الشَّيْخُ عَمْرٌو التَّلَاتِيُّ عَنْ الدَّرْفِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الدُّفُّ وَالْغِنَاءُ فِي الْعُرْسِ