الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٠وَلَا تَأْتِي مَأْدُبَةً وَلَا مَأْتَمًا
-------------------------
وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ عِنْدِي بِشَيْءٍ إلَّا أَمْرًا خَفِيفًا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ، كَمَا رُوِيَ ﴿أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ فِي عُرْسٍ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَّا قُلْت شَيْئًا يَعْنِي شِعْرًا، قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْت: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ فَلَوْلَا الْعَجْوَةُ السَّوْدَاءُ مَا كُنَّا بِوَادِيكُمْ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَّا قُلْت: فَلَوْلَا طَاعَةُ الرَّحْمَنِ مَا كُنَّا بِوَادِيكُمْ﴾ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ سُنَّةُ قِرَاءَةِ الشِّعْرِ مِنْ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ فِي أَمْرِ الدِّينِ أَوْ الْمُبَاحِ، وَإِذَا تَزَيَّنَتْ لِيَرَاهَا غَيْرُ زَوْجِهَا وَلَوْ امْرَأَةٌ كَفَرَتْ (وَلَا تَأْتِي مَأْدُبَةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا وَهُوَ أَشْهَرُ وَهِيَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ بِلَا سَبَبٍ (وَلَا مَأْتَمًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ بَيْنَهُمَا طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلْمَوْتِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ أَوْ كُلُّ طَعَامٍ صُنِعَ لِدَعْوَةٍ وَغَيْرِهَا، وَالْمَأْدُبَةُ وَالْمَأْدَبَةُ طَعَامٌ
صُنِعَ لِدَعْوَةٍ أَوْ عُرْسٍ، وَالْمَأْتَمُ كَمَقْعَدِ كُلِّ مُجْتَمَعٍ فِي حُزْنٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ خَاصٍّ بِالنِّسَاءِ أَوْ بِالشَّوَابِّ، وَالدَّعْوَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَتُضَمُّ أَيْضًا الدُّعَاءُ إلَى الطَّعَامِ ا هـ.
وَتَخْصِيصُ الْوَلِيمَةِ بِطَعَامِ الْعُرْسِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْخَلِيلِ وَثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِمَا، مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الْجَمْعُ وَزْنًا وَمَعْنًى؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ، وَقِيلَ: طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْإِمْلَاكِ، وَقِيلَ: طَعَامُ الْإِمْلَاكِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ: كُلُّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ لَكِنْ اسْتِعْمَالُهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَتُقَيَّدُ فِي غَيْرِهِ فَيُقَالُ: وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَقِيلَ: لَا تُطْلَقُ فِي