الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧١أَوْ مَلْهًى أَوْ مَلْعَبًا أَوْ مُنْكَرًا وَإِنْ بِإِذْنِهِ. وَلَا تَسْأَلُهُ طَلَاقًا وَإِنْ لِضَرَّتِهَا وَقَدْ مَرَّ
--------------------------
غَيْرِ عُرْسٍ إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَحَدِيثُ: ﴿إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا﴾ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قِيلَ: يَجِبُ إتْيَانُ الْوَلِيمَةِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ لِعُرْسٍ، وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ ﴿إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ﴾ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَكَابِرِ الْمُخَالِفِينَ الِاتِّفَاقَ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، نَعَمْ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ الْوُجُوبُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: مُسْتَحَبَّةٌ وَبَعْضٌ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَالْجُمْهُورُ مِنْهُمْ وَمِنْ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ عَمَّتْ الدَّعْوَةُ وَعَيْنٌ إنْ خُصَّتْ، وَلَا تَجُوزُ الْإِجَابَةُ إنْ كَانَ الْمَالُ حَرَامًا أَوْ رِيبَةً أَوْ كَانَ مُنْكَرٌ لَا يُقْدَرُ عَلَى إزَالَتِهِ (أَوْ مَلْهًى) مَوْضِعَ لَهْوٍ وَهُوَ فِعْلُ مَا تَلَذُّ بِهِ النَّفْسُ مِمَّا لَيْسَ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا وَلَا أُخْرَوِيًّا.
(أَوْ مَلْعَبًا) مَوْضِعَ لَعِبٍ وَهُوَ فِعْلُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا لَذَّةَ أَوْ الْمَلْهَى مَوْضِعُ اللَّهْوِ بِدُونِ انْتِقَالٍ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ
، وَالْمَلْعَبُ مَوْضِعُ اللَّعِبِ بِانْتِقَالٍ كَرَقْصٍ وَقَدْ يُطْلَقَانِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ (أَوْ مُنْكَرًا وَإِنْ بِإِذْنِهِ) عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَلْهًى أَوْ مَلْعَبًا أَوْ مُنْكَرًا فَقَطْ بِقَرِينَةِ وُضُوحِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْتِيَ مَأْدُبَةً وَمَأْتَمًا بِإِذْنِهِ أَوْ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: مَأْدُبَةً وَجَمِيعِ مَا بَعْدَهُ فَيُقَيِّدُ الْمَأْدُبَةَ وَالْمَأْتَمَ بِوُجُودِ مُنْكَرٍ.
(وَلَا تَسْأَلُهُ طَلَاقًا) وَلَا فِدَاءً وَلَا فُرْقَةً بِوَجْهٍ مَا (وَإِنْ لِضَرَّتِهَا) إذَا لَمْ تَخَفْ حَرَامًا (وَقَدْ مَرَّ) فِي أَوَّلِ الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الْعَاشِرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ نُهِيَتْ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ مُسْلِمَةٍ، وَوَجْهُ صِحَّةِ جَعْلِ الضَّرَّةِ غَايَةً أَنَّ سُؤَالَ طَلَاقِ نَفْسِهَا أَعْظَمُ عِنْدَ