شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٢

وَلَا يُوَاعِدُهَا بِهِ. وَلَا تُسْخِطُ مَا رُزِقَتْ مِنْهُ. وَلَزِمَهُ أَنْ لَا يُجِيعَهَا أَوْ يُظْمِئَهَا أَوْ يُعَرِّيَهَا أَوْ يُشَعِّثَهَا أَوْ يَهْجُرَ أَهْلَهَا وَإِنْ غَيْرَ مَرْضِيِّينَ

---------------------------

الزَّوْجِ مِنْ سُؤَالِ طَلَاقِ الضَّرَّةِ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ فِي سُؤَالِ طَلَاقِ الضَّرَّةِ إضْرَارًا بِالضَّرَّةِ وَإِضْرَارًا لَهُ، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْأَلَهُ الطَّلَاقَ أَوْ الْفِدَاءَ أَوْ الْإِيلَاءَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا تُفَارِقُهُ بِهِ إذَا أَسَاءَ إلَيْهَا وَأَبَى أَنْ يَرْتَدِعَ (وَلَا يُوَاعِدُهَا بِهِ) أَيْ: بِالطَّلَاقِ لِنَفْسِهَا وَلَا بِالظِّهَارِ وَلَا بِالْإِيلَاءِ وَلَا بِفُرْقَةٍ مَا، وَلَا بِالضَّرَّةِ.

(وَلَا تُسْخِطُ مَا رُزِقَتْ مِنْهُ) أَيْ: لَا تَكْرَهُهُ وَتُظْهِرُ الْغَضَبَ بِهِ، وَإِذَا قَالَتْ: مَاذَا أَصَبْت عِنْدَك؟ لَمْ تَشُمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ إلَّا إنْ تَابَتْ، وَأَرَادَ بِالرِّزْقِ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ كَلِبَاسٍ وَمَسْكَنٍ وَجِمَاعٍ، وَلَوْ صَحَّ سُجُودُ مَخْلُوقٍ لِآخَرَ لَوَجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ لَحِسَتْهُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى قَدَمِهِ قَيْحًا وَصَدِيدًا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ وَلَهُ عَلَيْهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَقًّا، قِيلَ: يَجْمَعُهَا أَنْ تُجِيبَهُ إذَا دَعَاهَا وَتُطِيعَهُ إذَا أَمَرَهَا وَتَنْتَهِيَ إذَا نَهَاهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِجَامِعٍ؛ إذْ لَهُ حُقُوقٌ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ أَوْ يَنْهَ إلَّا إنْ أُرِيدَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ أَوْ يَنْهَى عَنْهُ، وَإِذَا لَاحَظَتْهُ بِسُوءٍ ضُرِبَ فِي عَيْنَيْهَا بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ إنْ لَمْ تَتُبْ وَتَتَبَسَّمْ فِي وَجْهِهِ، وَلَا سِيَّمَا إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَتَأْخُذُ مِنْ يَدِهِ سِلَاحَهُ وَتَنْزِعُ نَعْلَيْهِ وَتَفْرِشُ لَهُ وَلَوْ بِطَرَفِ رِدَائِهَا.

(وَلَزِمَهُ أَنْ لَا يُجِيعَهَا أَوْ يُظْمِئَهَا) يُعَطِّشَهَا (أَوْ يُعَرِّيَهَا أَوْ يُشَعِّثَهَا) يَدَعَهَا مُغَيِّرَةَ الرَّأْسِ (أَوْ يَهْجُرَ أَهْلَهَا) بِمَنْعٍ عَنْ زِيَارَتِهَا (وَإِنْ غَيْرَ مَرْضِيِّينَ) إلَّا مَنْ خَافَ مِنْهُ إضْرَارًا لَهُ أَوْ لَهَا فِي الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا، وَلَا يُكَلِّمُهَا بِسُوءٍ فِيهِمْ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَسْتُرَ مَعَائِبَهَا وَلَا يُفْشِهَا إلَّا لِمَنْ يَزْجُرُهَا أَوْ يَنْصَحُهَا إنْ لَمْ تَأْخُذْ عَنْهُ، وَأَنْ