شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٣

أَوْ يَدْخُلَ إلَيْهَا بِعُبُوسٍ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا غَزْلٌ وَلَا نَسْجٌ وَلَا خَبْزٌ وَلَا طَحْنٌ إلَّا إنْ شَاءَتْ، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ حُلِيٌّ وَلَا حَرِيرٌ إلَّا إنْ تَبَرَّعَ. وَنُدِبَ تَعَاوُنُهُمَا عَلَى الزَّمَانِ، وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ وَطْئِهَا نَهَارًا بِرَمَضَانَ

-----------------------------

يَتَحَمَّلَ حُقُوقَهَا الشَّاقَّةَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَتَجَرَّعَ مَا يَصْدُرُ مِنْهَا مِمَّا يَضُرُّهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهَا، وَيَصْبِرَ عَلَيْهِ كَمَا يَصْبِرُ عَلَى شُرْبِ الدَّوَاءِ حتَّى يُفَارِقَهَا وَلَا يَنْتَقِمُ مِنْهَا (أَوْ يَدْخُلَ إلَيْهَا بِعُبُوسٍ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا غَزْلٌ وَلَا نَسْجٌ وَلَا خَبْزٌ وَلَا طَحْنٌ) فِي الْحُكْمِ وَطَرِيقِ الْوُجُوبِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ، فَلَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ أَنْ تَلِيَ عَيْشَهُ (إلَّا إنْ شَاءَتْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْقِيَامُ بِهِ فِي مَرَضِهِ، وَلَا تَسْخِينُ الْمَاءِ لَهُ وَلَا تَبْرِيدُهُ، وَلَا أَنْ تُرَوِّحَهُ أَوْ تُبَخِّرَهُ أَوْ تَفْرِشَ لَهُ، أَوْ تَخِيطَ لَهُ أَوْ تَغْسِلَ ثِيَابَهُ أَوْ ثِيَابَ بَنِيهِ أَوْ تُرَبِّيَهُمْ أَوْ تُرْضِعَهُمْ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ مُرْضِعَةً، وَقِيلَ: لَزِمَهَا إرْضَاعُهُمْ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ تَفْعَلَ لَهُ شَيْئًا مِمَّا لَا يَلْزَمُهَا فَلْيَعِظْهَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مِنْ فَضْلٍ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَعَانَتْ زَوْجَهَا فِي مَعِيشَتِهِ وَكَسْبِهِ أَوْ نَفَقَتِهِ، كَمَا يُرْوَى أَنَّ صَوْتَ مِغْزَلِهَا يَصِلُ الْعَرْشَ وَتَشْهَدُ لَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَوَاتِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَهُ، وَكَمَا قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْوَهَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا مَاتَتْ زَوْجَتُهُ: رَحِمَ اللَّهُ هَذَا الشَّخْصَ أَعَانَنِي عَلَى الدَّهْرِ وَلَمْ يُعِنْ الدَّهْرَ عَلَيَّ.

(وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ حُلِيٌّ وَلَا حَرِيرٌ) وَلَا حِنَّاءُ وَلَا رَيْحَانٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ (إلَّا إنْ تَبَرَّعَ) وَقِيلَ:

تُدْرِكُ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ وَالرَّيْحَانَ وَلَوْ قَالَ: لَا أُرِيدُ أَنَا ذَلِكَ.

(وَنُدِبَ تَعَاوُنُهُمَا عَلَى الزَّمَانِ وَلَهَا مَنْعُهُ) بِهُرُوبٍ وَاضْطِرَابٍ (مِنْ وَطْئِهَا نَهَارًا بِرَمَضَانَ) أَوْ صَوْمِ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ إنْ أَذِنَ لَهَا فِي نَذْرٍ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَهَا مَنْعُهُ، عَدَمَ تَحْرِيمِ الْمَنْعِ، وَعَدَمُ تَحْرِيمِ الْمَنْعِ يَصْدُقُ بِوُجُوبِ الْمَنْعِ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَبِجَوَازِهِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ