الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٨١إنْ جَلَبَهَا أَوْ طُلِبَتْ. وَإِنْ اسْتَمْسَكَتْ بِهِ لِحَاكِمٍ فَادَّعَى فَقْرًا وَادَّعَتْهُ غَنِيًّا
----------------------------------
وَفِيهَا رَقْمٌ وَتُصْبَغُ بِاللَّكِّ وَتُصْبَغُ أَيْضًا بِالْفَوْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْجِلْبَابُ يَسْتُرُ مِنْ فَوْقٍ إلَى أَسْفَلَ، وَقِيلَ: الْمِلْحَفَةُ وَكُلُّ مَا يُسْتَرُ بِهِ مِنْ كِسَاءٍ وَغِلَاةٍ، وَهُوَ مَا يُغَطَّى بِهِ الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ وَالْأَعْطَافُ، وَالْكِسَاءُ فِي اللُّغَةِ: مَا يُكْتَسَى بِهِ، وَفِي عُرْفِنَا مِنْ الصُّوفِ وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي الْبَيْتِ، وَالْجِلْبَابُ فِيمَا أَظُنُّ هُوَ الَّذِي تَلْتَحِفُ بِهِ لِلسُّتْرَةِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُك: هَلْ عَلَيْهِ الْخُفُّ وَالْقِرْقُ؟ نَعَمْ يَجِبَانِ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَكَذَلِكَ الْقَمِيصُ، وَلَا يَجِبَانِ إنْ كَانَ فَقِيرًا، وَيَجِبُ الْقِرْقُ إنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا وَكُلُّ بَلَدٍ وَمَا اعْتَادَ مِنْ الثِّيَابِ وَالسِّتْرِ وَالزِّينَةِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ عَلَى الزَّوْجَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْأَثَرِ (إنْ جَلَبَهَا أَوْ طُلِبَتْ) لِلْجَلْبِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ زَوْجَهَا أَوْ أَبَاهَا أَوْ وَلِيَّهَا، وَكَذَا إنْ طَلَبَتْ هِيَ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ عِنْدَ وَلِيِّهَا وَقَدْ مَاتَ أَبُوهَا لَزِمَ الزَّوْجَ لَهَا ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ أَوْ هِيَ الْجَلْبَ ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الدِّيوَانِ وَالْمُصَنَّفِ فِيمَا يَأْتِي.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: لَا يَلْزَمُ حَقُّ الْبِكْرِ الَّتِي لَهَا أَبٌ تَتَعَلَّقُ إلَيْهِ حُقُوقُهَا حتَّى يَجْلِبَهَا أَوْ يَقُولَ لَهُ: اُجْلُبْهَا أَوْ تَجِيءَ إلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا تَرْجِعَ إلَى أَبِيهَا أَوْ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ لَمْ
يَكُنْ لَهَا أَبٌ كَذَلِكَ أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَزِمَتْ حُقُوقُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ا هـ.
وَإِنْ تَرَكَ الزَّوْجُ جَلْبَهَا تَهَاوُنًا بِهَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا وَسُكْنَاهَا وَمُؤْنَتُهَا وَلَوْ لَمْ تَطْلُبْ الْجَلْبَ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا غَائِبَةً لَمْ يَلْزَمْهُ كِرَاءُ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ مَحْمَلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَهَا إلَّا إنْ شَرَطَتْ؛ لِأَنَّ الْمَجِيءَ إلَى زَوْجِهَا حَقٌّ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ اسْتَمْسَكَتْ بِهِ لِحَاكِمٍ فَادَّعَى فَقْرًا وَادَّعَتْهُ غَنِيًّا) غِنًى أَوْسَطَ أَوْ