شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٢

وَالنَّاسُ دَرَجَاتٌ عُلْيَا وَسُفْلَى وَوُسْطَى، فَإِنْ دَعَتْهُ لَا فِي السُّفْلَى فَأَنْكَرَ بَيَّنَتْ وَإِنْ بِخَبَرٍ، وَلَا يَحْلِفُ إنْ لَمْ تُبَيِّنْ، وَلْيُنْفِقْهَا عَلَى السُّفْلَى، وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْعُلْيَا ثُمَّ ادَّعَى نُزُولًا بَيَّنَهُ وَإِلَّا فَلَا تَحْلِفُ،

----------------------------

أَعْلَى وَقَوْلُهُ: (وَالنَّاسُ) أَيْ: أَحْوَالُهُمْ (دَرَجَاتٌ عُلْيَا وَسُفْلَى) وَهِيَ الْأَصْلُ (وَوُسْطَى) مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ، وَإِنَّمَا أَنَّثَ الْأَسْمَاءَ التَّفْضِيلِيَّةَ مَعَ تَجَرُّدِهَا مِنْ أَلْ وَالْإِضَافَةِ لِتَجَرُّدِهَا عَنْ مَعْنَى التَّفْضِيلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: عَالِيَةٌ وَسَافِلَةٌ وَوَاسِطَةٌ (فَإِنْ دَعَتْهُ) فِي الْعُلْيَا أَوْ الْوُسْطَى (لَا فِي السُّفْلَى فَأَنْكَرَ) وَقَوْلُهُ: إنْ ادَّعَتْهُ لَا فِي السُّفْلَى فَأَنْكَرَ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (بَيَّنَتْ وَإِنْ بِخَبَرٍ) مِثْلِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّهُ فِي الْعُلْيَا أَوْ يَقُولُوا إنَّهُ فِي الْوُسْطَى بِدُونِ أَنْ يَشْهَدُوا عَنْ إقْرَارِهِ، وَمِثْلِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَكُونُ بِهِ فِي الْعُلْيَا أَوْ مَا يَكُونُ بِهِ فِي الْوُسْطَى، وَأَنْ يَقُولُوا: لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا عُدَّ عَلَى قَوْلِهِمْ وُجِدَ فِي الْعُلْيَا أَوْ الْوُسْطَى وَكُلُّ ذَلِكَ إخْبَارٌ (وَلَا يَحْلِفُ إنْ لَمْ تُبَيِّنْ) لِأَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ شَيْئًا لِنَفْسِهَا مُعَيَّنًا، بَلْ ادَّعَتْ وُسْعَ مَالِهِ وَلِاسْتِمْسَاكِهِ بِالْأَصْلِ وَهِيَ السُّفْلَى مَعَ عَدَمِ ادِّعَائِهَا خُرُوجًا عَنْهُ بِحَقٍّ، بِخِلَافِ مَنْ اسْتَمْسَكَ بِأَصْلٍ وَادَّعَى انْتِقَالَهُ عَنْهُ بِحَقٍّ مِثْلِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ بَاعَ لَهُ بَعِيرَهُ فَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْبَعِيرِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَلَوْ اسْتَمْسَكَ بِأَصْلٍ وَهُوَ عَدَمُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ خَصْمَهُ ادَّعَى خُرُوجَهُ عَنْهُ بِحَقٍّ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَثَمَنُهُ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ لِعُمُومِ (الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) وَلِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي ذَلِكَ وَهُوَ تَوْسِيعُ النَّفَقَةِ، وَإِنْكَارُهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِهِ.

(وَلْيُنْفِقْهَا عَلَى السُّفْلَى) أَوْ الْوُسْطَى بِحَسَبِ مَا أَقَرَّ بِهِ مُخَالِفًا لِادِّعَائِهَا (وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْعُلْيَا) أَوْ الْوُسْطَى (ثُمَّ ادَّعَى نُزُولًا بَيَّنَهُ وَإِلَّا فَلَا تَحْلِفُ) لِأَنَّهَا

لَمْ تَدَّعِ شَيْئًا مُعَيَّنًا لِنَفْسِهِ بَلْ ادَّعَى نَقْصَ مَالٍ، وَلِاسْتِمْسَاكِهَا بِأَصْلٍ وَادِّعَائِهِ